فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 320

إذن ليس كل ما كان يعرفه الصحابي كان يكتبه أو يفطن إلى ضرورة ذكره، حتى يأتي أحد التابعين فيسأل الصحابي فيجيب بما يعرف. وقد يكتفى هذا التابعي بما سمع ولا يخطر بباله أن يكتب، حتى يأتي أحد أتباع التابعين، بعد خمسين سنة مثلًا، فيسأل عن ذلك، ويدون الجواب، إن كان من أهل العلم والاعتناء بالحديث.

من هنا كان من الطبيعي أن يُكتب الحديث في أكثر من عصر، لعدم إمكانية أن يَكتُب الصحابة كل ما لديهم من علم. ومعلوم أنّ بداية كتابة الحديث كانت في عهد النبي، صلى الله عليه وسلم، واستمرت هذه الكتابة في عصر الصحابة التابعين وأتباع التابعين.

لذا كان لا بد للأمة أن تضع الضوابط المناسبة للتحقق من صدق الرواية عن الرسول، صلى الله عليه وسلم. وقد تصدّى لذلك علماء ربّانيّون، استطاعوا في النهاية أن يضعوا، ولأول مرة في تاريخ البشرية، الأسس لعلم يتعلق بمنهجيّة البحث التاريخي، سمي فيما بعد بعلم أصول الحديث. ويعتبر هذا العلم من إبداعات الفكر الإسلامي في فجر الدعوة الإسلامية، ومن خصوصيّات الأمة الإسلاميّة.

نعم، لقد كانت الحاجة هي أم الاختراع؛ فحاجة المسلمين إلى التحقق من صدق ودقة الرواية عن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أدّى إلى نشوء هذا العلم الجليل، والذي يكتسب جلاله من جلال موضوعه.

منهج قبول الحديث:

اشترط علماء أصول الحديث أن يكون الراوي ثقة، ومعنى ثقة: أي أن يكون الراوي عدلًا ضابطًا. وتتطلب العدالة أن يكون الراوي: مسلمًا، عاقلًا، بالغًا، تقيًا، ذا مروءة. وإليك تفصيل هذه الشروط:

الإسلام: وذلك لأنّ رواية الحديث تتعلق بالدين، ولا يُؤتمن المخالف غير المسلم على مبادئ الإسلام. ويُشترَط الإسلام عند رواية الحديث أي عند أدائه، ولا يشترط عند الأخذ والتحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت