العقل: ولا بد من توافر هذا الشرط عند تَحمُّل الحديث وعند أدائه. ومن صور نقصان العقل: الطفل غير المميز، المغفل، المجنون. فلا بد أن يكون المستوى العقلي ضامنًا دقة النقل وصدقه.
البلوغ: ويشترط البلوغ عند أداء الحديث، أما عند التحمُّل فيكفي التمييز؛ فهذا ابن عباس قد سمع من الرسول، عليه السلام، قبل البلوغ وأدّى بعد البلوغ.
التقوى: فلا بد أن يُعرَف الراوي بتقواه وسلامته من أسباب الفسوق. وتُقبل رواية التائب الذي صلح حاله إلا التائب من الكذب على الرسول، صلى الله عليه وسلم، فتُرد روايته احتياطًا، ولأنّ جنايته عظيمة.
المروءة: يشترط أن يكون الراوي سليمًا من خوارم المروءة؛ وهي السلوكيّات التي تجعل الشخص يَهون في عيون الناس من غير أن تكون معصية. ويغلب أن يكون ذلك عند مخالفة الأعراف والتقاليد المحترمة، وهذا يختلف من بيئة إلى بيئة، ومن عصر إلى عصر؛ فمن خرج إلى الشارع وهو يلبس ما يستر العورة فقط لا يكون مرتكبًا لمعصية، ولكن إذا كان يعيش في بلد حار يغلب أن يلبس الناس مثل لباسه، فلا يَطعن ذلك في مروءته. أما إذا كان ذلك مستهجنًا في بلده فإنّ ذلك من أكبر خوارم المروءة، ولا شك أنّ فعله يكون من دواعي احتقاره والاستهانة به، وإن لم يكن مرتكبًا لمعصية.
... وقديمًا كانت تسقط مروءة من يمشي من الرجال بين الناس وهو حاسر الرأس، وكذلك من يأكل في الشارع. أما اليوم فقد أصبح خروج الرجال ورؤوسهم مكشوفة من عادات أغلب الناس.
الضبط: أن يكون متقنًا للحفظ والأداء، ومُتثبّتًا في تحمّل وأداء الحديث.
من صور الضبط:
أن يكون عاقلًا لما يُحدّث به، وعالمًا لمعاني الألفاظ.
أن يؤدّي الحديث بحروفه كما سمعه، أمّا إذا أدّى الحديث بالمعنى، فيشترط أن يكون من أهل العلم بالمعاني.
أن يُصغي في مجالس العلم ويكون حاضر الذهن.
أن يكون حافظًا لكتابه إذا كان يُحدّث من كتابه.