فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 320

الإسلام عقيدة وشريعة؛ أمّا العقيدة فهي الجانب النظري التصديقي، وأما الشريعة فهي الجانب العملي التطبيقي. ويُلخّص ذلك قوله تعالى:"...آمنوا وعملوا الصالحات". وبما أنّ العقيدة هي الجانب النظري التصديقي من الدين، فإنّ هذا يعني أنّها المقدمة الضروريّة، والأساس، والمنبع الذي يصدر عنه الجانب العملي التطبيقي. من هنا كان الجانب العقدي هو الأهم؛ فعندما يُصدّق الإنسان ويعتقد يندفع للعمل والسلوك ويسهل عليه الالتزام. ومن اللافت أنّ القرآن الكريم يعطي العقيدة الاهتمام الأكبر، ويجعل الإيمان أساسًا للعمل.

العقيدة اصطلاح اجتهادي لم يرد في القرآن ولا في السنّة. وكان الصحابة، رضوان الله عليهم، يُسمّونها إيمانًا، وهي تسمية قرآنيّة. وقد أُطلِق على العلم الذي يختص بالعقيدة اسم (علم التوحيد) ، وسُمي (علم أصول الدين) ، وسُمي أيضًا (علم الكلام) . وهناك من علماء الكلام من يرى أنّ اصطلاح العقيدة يخص المسائل التي ثبتت بدليل قطعي، أي بمتواتر لا يحتمل أكثر من معنى، كتوحيد الله تعالى:"إنّما إلهكم إله واحد"؛ فهذه الجُملة قرآن متواتر، أي قطعي الثبوت. وكلمة واحد لا تحتمل أكثر من معنى، أي قطعيّة الدلالة.

والذي نراه، بالاستناد إلى الأدلة، أنّ العقيدة تثبت بالقطعي - متواتر لا يحتمل أكثر من معنى -، وتثبت أيضًا بالظني - متواتر يحتمل،أو خبر آحاد -؛ فإذا كان الدليل قطعيًا فهي العقيدة الجازمة التي يكفر منكرها، وإذا كان الدليل ظنيًا فهي العقيدة غير الجازمة والتي لا يكفر منكرها. وعليه يمكن أن نُعرّف العقيدة بأنّها الجانب الإخباري من الدين والذي ثبت بدليل قطعي أو ظنّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت