فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 320

على ضوء ما سلف نجد أنّ أركان الإيمان في الإسلام لا تثبت إلا من طريقين؛ العقل والخبر الصادق. أمّا الحس فليس من طرق إثبات القضايا الإيمانيّة، لأنّ الإيمان يتعلق بالمسائل الغيبيّة، ولا يتعلق بالمحسوسات؛ فالمعارف التي تؤخذ عن طريق الحس لا يتعلق بها إيمان؛ فلا نقول، مثلًا: نؤمن بوجود اللون الأحمر، ولا نقول: نؤمن بأنّ النار تحرق، وبأنّ الماء يروي …الخ. وبذلك يتبين لنا خطأ من ينكر بعض القضايا الإيمانيّة بذريعة أنها غير محسوسة، لأنّ الحس هو طريق واحد من ثلاث طرق تؤخذ بواسطتها المعرفة، وكل طريق منها يقودنا إلى معرفة تختلف تمامًا عن المعارف التي تقودنا إليها الطرق الأخرى؛ فمعلوم أنّه يستحيل على الأعمى، مثلًا، أن يدرك حقيقة الألوان، ولكنه يؤمن بوجودها عن طريق الخبر الصادق. فالألوان بالنسبة للمبصر هي قضيّة حسيّة غير إيمانيّة، وهي بالنسبة للأعمى قضية إيمانيّة غير حسّية.

عُرّف الإيمان الديني بأنّه:"ما وقر في القلب وصدّقه العمل"، وبهذا يظهر الفرق بين الإيمان الفلسفي والإيمان الديني؛ فالإيمان الفلسفي لا يستلزم سلوكا، ولا يوجب التزاما، أمّا الإيمان الديني فلا يصح حتى ينعكس سلوكًا، فالدين لا يقبل أن يكون الإيمان ترفًا فكريًا، بل إنّ الإيمان الذي لا يُصدّقه عمل يوشك أن يموت؛ فالفكرة كالجسد إذا لم تعمل تموت. ومن هنا ليس عجيبًا أن نجد أشدَّ الناس إيمانًا هو أشدّهم التزامًا، وأنّ قوة الإيمان تتجلى في الذين يتحركون بالفكرة.

أركان الإيمان:

يقوم إيمان المسلم على الأركان الآتية:

الإيمان بالله 2. الإيمان بالملائكة 3. الإيمان بالكتب 4. الإيمان بالرسل 5. الإيمان باليوم الآخر 6. الإيمان بالقضاء والقدر.

الركن الأول: الإيمان بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت