الإيمان بوجود الله تعالى يكون عن طريق العقل، والعقول البشريّة مفطورة على إدراك وجوده سبحانه بمجرد النظر في الكون المخلوق. أما ما يكون من خروج على بدهيّات العقل عند بعض الملاحدة فإنه ناتج عن مرض القلب الذي نتج عن الإفراط في المعصية.
مثال:
... ... مصطفى محمود مفكر مصري؛ تخرج من كليّة الطب، ومارس الكتابة، وبدأ مسيرته ملحدًا، ثم ما لبث أن آمن وأصبح داعية إلى الله تعالى. وقد اشتهر عن طريق برامجه التلفزيونيّة التي يستعرض فيها مظاهر الخلق المختلفة الدالة على الخالق البديع. وتجده أحيانًا يَعجب من الملحد الذي لا يرى الله في خلقه البديع !!
... ... لو سألنا الطبيب مصطفى محمود: لماذا لم تكن ترى الله في خلق الإنسان؛ في الدورة الدمويّة، في جهاز المناعة، في الجهاز البصري؟! لماذا لم تره وأنت تدرس في كلية الطب، ثم أنت الآن تعجب من الملحد الذي لا يرى ولا يعتبر ؟!
... ... نعم، إنّ وجود الله تعالى من البدهيّات العقليّة، أما الإلحاد فينتجُ عن ظلمات المعاصي وحُجُب الطغيان التي تُعمي العقل عن إبصار الحقيقة.
... ... أما صفاته سبحانه؛ فمنها صفات تعتبر بدهيات عقليّة، كصفتي القدرة والعلم. ومنها صفات يخبرنا بها الوحي، كصفتي الجبار والمنتقم. ومن يتدبر حقائق الوجود ومظاهره يمكنه أن يستنبط بعقله صفات الخالق العظيم؛ فمن يُشاهد، على سبيل المثال، أسدًا يفترس ظبيًا تخطر بباله صفة الجبروت، وعندما يشاهد الأسد نفسه يذل لصغاره تخطر بباله صفة الرحيم.
... ... تحتاج الغالبية العظمى من الناس إلى التذكير بعظمة خلق الله تعالى وإبداعه لهذا الخلق أكثر من حاجتهم إلى تقديم الأدلّة الفلسفيّة المعقدة.