من ينظر إلى لوحة فنيّة بديعة يدرك على الفور أنّ وراء هذه اللوحة قوة مدركة ومريدة؛ فاللوحة تجعلك تجزم من غير تردد بأنّ وراءها قدرة وعلمًا وإرادة. نعم، إنّ اللوحة تنطق بذلك، ولا مجال للزعم باحتمال فقدان صفة من الصفات الثلاث المذكورة، إذ لا مجال لخروج اللوحة إلى عالم الواقع من غير وجود قدرة، وكذلك لا مجال لأن تكون لوحة بديعة من غير وجود صفة العلم وصفة الإرادة، فلا بد من اجتماع الصفات الثلاث حتمًا. وما يقال في اللوحة البديعة أو القصر المنيف، يقال في الكون والمخلوقات؛ فأي ناظر إلى الإنسان، مثلًا، يلحظ بداهةً وجود القدرة، والعلم، والإرادة، في خَلقه.
وعليه، فوجود الخالق هو من الأمور البدهيّة، ولا يصح أن ندلل على وجوده، لأنّ الدليل يُطلب في الأمور التي لا تدرك بداهة. ومن هنا نجد أنّ القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى النظر والتدبر، ويلفت انتباه الغافل إلى دلالات الخلق على الخالق وصفاته، بعيدًا عن أسلوب الفلاسفة والمتحذلقين في إقامة الدليل على ما هو بدهي.
الركن الثاني: الإيمان بالملائكة
جاء في الحديث الصحيح:"إنّ للشيطان لمّة بابن آدم، وللملك لمّة"؛ فالملائكة ذات أثر في حياة البشر،حيث إنّها قوى مُلْهِمة للخير في مقابل القوى الشيطانيّة الموسوسة بالشر. إنها قوى غيبيّة مدركة، شاء الله تعالى أن تلازمنا في حياتنا ليلًا نهارًا. وإيمان الإنسان بذلك يشعره بالأمن تجاه العوالم الغيبيّة، كما ويشعره بأهميته ومكانته، وكرامته على الله تعالى.
الركن الثالث: الإيمان بالكتب
كلمة رسول تتضمن وجود: (مُرسِل، مُرسَل إليه، رسول، رسالة) . وظاهر الأمر أنّ الإيمان بالرسل يُغني عن الإيمان بالكتب، لأنه يتضمن الإيمان بالرسالة، فلماذا كان الإيمان بالكتب ركنًا متميزًا عن الإيمان بالرسل؟