فهرس الكتاب
أما الصبي الذي لم يبلغ، فهو إذا أطاق الصيام أمر به، وأدب عليه، أي على تركه.
وسئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن متى يجب على الصبي الصوم؟
فأجاب:
العبادات كلها لا تجب إلاّ بعد البلوغ، وأما ولي الصغير، فيجب عليه أمره، وتدريبه على العبادات إذا ميز وعقلها، ليعتادها، ويألف الخير.
سئل الشيخ حمد بن عتيق، عن المرأة إذا رأت الدم قبل غروب الشمس، هل تعتد بصومها؟
فأجاب:
صومها ذلك اليوم غير تام.
سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أجزل الله لهما الأجر والثواب: عن صيام رمضان في السفر، مع إقامة المسافر في الجهاد بإزاء العدو، فإنه ربما حصلت المشقة بالصيام، مع الإقامة في شدة الحر، والمشي في الشمس، فهل ترى جواز الصيام؟ وعلى القول بالجواز، هل يجب إذا كنا مجمعين على إقامة مدة غير معلومة؟ وعلى القول بعدم الوجوب، فهل ترى استحبابه أم الجواز فقط؟ فإن كان في المسألة آثار عن السلف، وما يستدل به من حديث، فأفيدونا به شكر الله سعيكم.
فأجاب:
الحمد لله رب العالمين، أما المسألة الأولى، وهي: هل يجوز الصيام في سفر الجهاد، مع الإقامة في بلد أو مكان، مدة غير معلومة المقدار، مع وجود مشقة الصيام، لا سيما في شدة الحر والمشي في الشمس؟ فيجوز الفطر والحالة هذه، والدليل على ذلك: الكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب فقوله ـ تعالى ـ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} إلى قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 183، 184] فهذا نص صريح لا يحتمل التأويل: أن المريض والمسافر يفطران في رمضان، ويقضيان عدة ما أفطرا من أيام أخر.
وقد ذكر المفسرون: أن هذه الآية الكريمة، أول ما نزل في فرض الصيام، ففرض الله فيه على المؤمنين الصيام، كما فرضه على من قبلهم، وبين أن ذلك أيامًا معدودات، تسهيلًا على المؤمنين، بأن هذه الأيام يحصرها العد، ليست بالكثير التي تفوت العد، ولهذا وقع الاستعمال بالمعدود، كناية عن القلائل، كقوله في أيام معدودة {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة: 80] {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف: 20] هذا إن كان ما فرض صومه هنا رمضان، فيكون قوله هنا {أياما معدودات} عنى به رمضان، قال أبو حيان: وهو قول ابن أبي ليلى، وجمهور المفسرين.
وإن كان ما فرض صومه، هو: ثلاثة أيام من كل شهر، وقيل هذه الثلاثة، ويوم عاشوراء، كما كان ذلك فرضًا على الذين من قبلنا، فيكون قوله أيامًا معدودات، عنى بها هذه الأيام، قال: وإلى هذا ذهب ابن عباس وعطاء، قال ابن عباس وعطاء وقتادة، هي: أيام البيض، قال أبو حيان قال أبو عبدالله، محمد بن أبي الفضل المرسي، في (ري الظمآن) ، احتج من قال: إنها غير رمضان بقوله - صلى الله عليه وسلم: «صوم رمضان نسخ كل صوم» فدل على أن صومًا آخر كان قبله، ولأنه ـ تعالى ـ ذكر المريض والمسافر في هذه الآية، ثم ذكر حكمهما في الآية الآتية بعد، فلو كان هذا الصوم هو صوم رمضان، لكان هذا تكريرًا، ولأن قوله ـ تعالى ـ {فِدْيَةٌ} يدل على التخيير، وصوم رمضان واجب على التعيين، وكان غيره.
وأكثر المحققين: على أن المراد بالأيام: شهر رمضان، لأن قوله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} يحتمل يومًا ويومين وأكثر، ثم بينه بقوله {شهر رمضان} وإذا أمكن حمله على رمضان فلا وجه لحمله على غيره، وإثبات النسخ، وأما الخبر: فيمكن أن يحمل على نسخ كل صوم وجب في الشرائع المتقدمة، أو: يكون ناسخًا لصيام وجب لهذه الآمة، وما ذكر من التكرار، فيحتمل أن يكون لبيان إفطار المسافر والمريض، في رمضان، في الحكم، بخلاف التخيير في المقيم، فإنه يجب عليه القضاء، فلما نسخ المقيم الصحيح وألزم الصوم، كان من الجائز أن يظن أن حكم الصوم، لما انتقل إلى التخيير عن التضييق يعم الكل، حتى يكون المريض والمسافر فيه بمنزلة المقيم، من حيث تغير الحكم في الصوم، فبين أن حالة المريض والمسافر في الرخصة والإفطار، ووجوب القضاء كحالها أولًا، فهذه فائدة الإعادة، وهذا هو الجواب عن الثالث، وهو قولهم، لأن قوله ـ تعالى {فِدْيَةٌ} بدل على التخيير .... الخ، لأن صوم رمضان كان واجبًا مخيرًا، ثم صار معينًا.
وعلى كلا القولين: لا بد من النسخ في الآية، أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني، فلأن هذه الآية تقتضي أن يكون صوم رمضان واجبًا مخيرًا، والآية التي بعد تدل على التضييق، وكانت ناسخة لها، والاتصال في التلاوة لا يوجب الاتصال في النزول، انتهى كلامه.