الصفحة 135 من 214

س30 - تكلم بوضوح عن الأيام التي يكره صيامها مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف.

ج- إفراد رجب والجمعة والسبت، وأما الشك فقيل يكره، والقول الثاني أنه يحرم صومه: إلاَّ أن يوافق يوم الجمعة أو السبت أو الشك عادة كأن وافق يوم عرفة يوم الجمعة أو يوم عاشوراء أو يصل يوم الشك بصيام قبله أو يتقدم عن رمضان بأكثر من يومين لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلاَّ رجلًا كان يصوم صومًا فليصمه» متفق عليه. من حديث أبي هريرة: أو يصوم يوم الشك عن قضاء أو نذر أو كفارة فلا كراهة.

أما إفراد رجب فلما روى أحمد بأسناده عن خرشه بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر كانت تعظمه الجاهلية، وبإسناد عن أبي عمر أنه كان إذا رأي الناس وما يعدونه لرجب كرهه وقال: صوموا منه وأفطروا، وعن ابن عباس نحوه.

وبإسناده عن أبي بكرة أنه دخل على أهله وعندهم سلال جدد وكيزان فقال: ما هذا فقالوا: رجب نصومه. فقال: أجعلتم رجب رمضان فأكفأ السلال وكسر الكيزان.

قال أحمد: مَن كان يَصومُ السَّنة صامه وإلاَّ فلا يصومه متواليًا بل يفطر فيه ولا يشبهه برمضان.

وأما الدليل على إفراد الجمعة فهو ما ورد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلاَّ أن يكون في صوم يصومه أحدكم» رواه مسلم، وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يصومنَّ أحدُكم يوم الجمعة إلاَّ أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده» متفق عليه.

وأما السبت فلما ورد عن عبد الله بن بسر عن أخته واسمها الصماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تصوموا يوم السبت إلاَّ فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلاَّ عود عنب أو لحاء شجر فليمضغه» رواه الخمسة إلَّا النسائي.

ويكره تقدم رمضان بيوم أو بيومين لما تقدم قريبًا في حديث أبي هريرة، ويكره صوم الدهر لحديث عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا صام من صام الأبد» متفق عليه، ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ: «لا صام ولا أفطر» ويكره صوم يوم النيروز والمهرجان وهما عيدان للكفار معروفان وصوم كل عيد لكفار أو يوم يفردونه بتعظيم قياسًا على يوم السبت ما لم يوافق عادة أو يصمه عن قضاء أو نذر أو نحوه وفي مجموع الفتاوى: وقد روى البيهقي بإسناد صحيح في باب كراهة الدخول على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار قال: قال عمر بن الخطاب سدد خطاكم: لا تعلموا رطاطة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخط ينزل عليهم، فهذا عمر قد نهى عن تعلم لسانهم وعن مجرد دخول الكنيسة يوم عيدهم فكيف من يفعل بعض أفعالهم أو قصد مما هو من مقتضيات دينهم ألَيْسَتْ موافقتهم في العمل أعظم من موافقتهم في اللغة أو ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم، وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرض لعقوبة ذلك.

وقال ابن عمر: من صنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم، وقال: لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تعطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك ولا فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة، وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم بل يكون عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصهم، وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع فيه بين العلماء بل قد ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيه من تعظيم شعائر الكفر.

وقال - رحمه الله - وقد قال غير واحد من السلف في قوله ـ تعالى ـ: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قالوا: أعياد الكفار فإذا كان هذا في شهودها من غير فعل فكيف بالأفعال التي هي من خصائصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت