وقد أسميت هذا المجموع (من فتاوى أئمة الإسلام في الصيام) أسأل الله أن يبارك فيه وينفع به من كتبه وجمعه أو طبعه أو قرأه أو نظر فيه أو ساعد على نشره بين المسلمين.
وقد يلحظ القارئ الكريم في مجموعي هذا بعض المسائل التي يرى أن فيها تعارضًا [1] ويلزمني بما لا يلزم، وقد اخترت ذلك لما يلي:
أن هؤلاء العلماء الأجلَّاء لكل منهم وجهة في الدليل الذي بني عليه حكمه على المسألة.
أنهم متفقون على وجوب التمسك بالسنة والرجوع إليها وترك كل قول يخالفها.
أنهم يتراجعون عن كل قول يخالف كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
أنهم ذكروا وجوب الأخذ بالحديث وترك التقليد لآراء الأئمة المخالفة له، ومثال ذلك: ما قاله الأئمة الأربعة وأُورد منه المقتطفات التالية:
قال أبو حنيفة رحمه الله: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» وقال أيضًا: «إذا قلت قولًا يخالف كتاب الله ـ تعالى ـ وخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاتركوا قولي» .
وقال مالك بن أنس - رحمه الله: «ليس أحد بعد النبي إلاَّ ويؤخذ من قوله ويترك إلاَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -» .
وقال الشافعي - رحمه الله: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد» وقال أيضًا: «إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلت» .
وقال الإمام أحمد - رحمه الله: «رأي الأوزاعي ورأي مالك، ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار» وقال أيضًا: «من رد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو على شفا هلكة» اهـ [2] .
وأنا لم أرجح بين أقوال أحد من أهل العلم، لأنني لم أقصد من هذا المجموع بيان الراجح من الأقوال وإنما هو مساهمة في جمع أقوال وفتاوى أهل العلم المتعلقة بالصيام وتسهيل ذلك لطلبة العلم، ومن كان أهلًا للترجيح ومعرفة ذلك فيختار ما هو أقرب للدليل وتطمئن له نفسه.
والناس تجاه أقوال أهل العلم على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: المجتهد وهو من له الأهلية الكاملة في استنباط الحكم الشرعي من الأدلة من الكتاب والسنة.
المرتبة الثانية: المقلد وهو من يتبع قول الغير بغير حجة، وهذا قد نهى عنه أهل العلم كما ذكرت سابقًا.
المرتبة الثالثة: مرتبة الاتباع (المتبع) وهي اتباع أقوال أهل العلم والبحث عن دليلها وهذا ما نراه وننهجه مع احترام الأئمة ـ رحمهم الله تعالى ـ.
فدونك أيها القارئ أقوال أهل العلم وفتاواهم وما كان العمل عليه كلُّ باجتهاده منذ عهد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ثم التابعين لهم فتابعيهم من العلماء والفقهاء والمجددين منذ عهد شيخ الإسلام ابن تيمية مرورًا بزمن الإمام محمد بن عبد الوهاب ثم أئمة نجد الأعلام منتهين بأعلامنا المعاصرين الشيخ العلامة الحافظ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان، والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين. نفع الله بعلمهم أجمعين.
ختامًا أرجو ممن قرأ هذا أن يدعو لي بظهر الغيب دعوة تنفعني وتنفعه إذ يقول لك الملك ولك بمثل.
كما أرجو ممن له ملاحظة أو نصح تجاه ما نّد عن هذا العمل من خطأ أو ما شابهه أن يكتب إليَّ ملاحظاته وتوجيهاته لكي يمكنني تدارك ذلك في طبعات أخرى ـ إن شاء الله تعالى ـ.
أسأل الله العلي القدير أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعله من أسباب الفوز لديه بجنات النعيم إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عبد الله بن أحمد آل علاف الغامدي
مكة المكرمة ـ رجب ـ 1417هـ
من له ملاحظات ترسل على العنوان التالي:
المملكة العربية السعودية ـ الطائف ـ ص. ب 2579
تفسير آيات الصيام
من كتاب تيسير العلي القدير
لاختصار تفسير ابن كثير
اختصره وعلق عليه واختار أصح رواياته
محمد نسيب الرفاعي
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 183 - 184] .
(1) لمعرفة أسباب الخلاف انظر غير مأمور كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية.
(2) انظر صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني.