فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذون من أدب نساء الأنصار، فصخبت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني ... قالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك فقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن. ثم جمعت علي ثيابي، فنزلت فدخلت على حفصة فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟

قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شئ ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم - يريد عائشة"."

وهذا الحوار فيه فوائد ودروس عدة ومنها:

أولًا: قوله:"كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم". فبين عمر رضي الله عنه أن معشر قريش أشد وطأة على النساء من معشر الأنصار، حيث الحكم الأول والأخير في معشر قريش للرجال، فلا مجال فيه للمرأة أن تدلي بدلوها، أما الأنصار فللنساء عندهم مجال كبير في إبداء الرأي بل ربما تأثر الرجال برأي زوجاتهم، قال الإمام ابن حجر رحمه الله تعالى:"أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا، بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك".

ثانيًا: قوله رضي الله عنه: فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار"."

وهذا فيه فائدة .. إن المرأة شديدة التأثر بمن حولها، ولذلك فالصحبة لها أثرها الكبير، فهي تترك بصماتها على الإنسان بوضوح حتى قال عليه أفضل الصلاة والسلام:"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم ممن يخالل".

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت