فهرس الكتاب
طيب أين مراد الله من الآية؟ وأين مراد رسوله صلى الله عليه وسلم من الحديث؟ يعني: نحن سنسأل، سنقول لهم: الله لمَّا أنزل القرآن هل كان له مراد معين من الآيات، أو أن كل إنسان يجتهد ليعرف المراد؟ النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا قال الأحاديث هل كان له مراد معين؟ فإذا قالوا: ليس لله مراد معين، وليس لرسوله صلى الله عليه وسلم مراد معين، إذًا لا فائدة من النص من الآية أو الحديث؟ ما له قيمة، والنتيجة الحتمية لهذه المدرسة -مدرسة إعادة قراءة النص والقراءة الجديدة للنص- أن يصبح القرآن والسنَّة إذًا ألفاظًا لا معاني لها محددة ولا يرجع إليها، إذًا فقدت صفة المرجعية، فقدت القطعية.
وقد جاء عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا، فقال: (( وذاك عند أوان ذهاب العلم ) )، قلت: يا رسول الله، وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونُقرؤه أبناءنا، ويقرؤه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: (( ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة، أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء؟ ) )رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
إذن اليهود والنصارى لماذا لم يستفيدوا من كتابهم الذي نزَل عليهم؟ لأنَّهم حرَّفوه تحريفين: تحريف اللفظ وتحريف المعنى، الأحبار والرهبان لمدرسة إعادة قراءة النص في زمننا الآن لا يستطيعون تحريف اللفظ، فليس عندهم طريق إلا تحريف المعنى، وسينتج عن إعادة قراءة النص إلغاء الفهم السائد للدين، فالقراءة الجديدة للنص هي قراءة طبعًا محرفة باحتمالات غير متناهية، وبما أنَّ الشأن شخصي وفردي، وبما أنَّنا الآن في ظروف متغيرة وعصر مختلف؛ فإذن هذه القراءة الجديدة ناسخة للدين الصحيح السائد الذي تناقلته الأمة عبر الأجيال من عهد نبينا صلى الله عليه وسلم إلى الآن.