الصفحة 25 من 53

وقد اعتمد بعض هؤلاء المحرفين تعبيرًا عن الفهم الجديد للدين بمصطلح الرسالة الثانية للإسلام، أو الوجه الثاني لرسالة الإسلام، فأنت تجد في كلامهم من عبارات يستعملونها: الرسالة الثانية للإسلام، أو الوجه الثاني لرسالة الإسلام؛ إشارة إلى أنَّ الرسالة الأولى: هي التي استقرَّ عليها فهم الأمة وسلف الأمة ومن تبعهم إلى زمننا هذا، والرسالة الثانية: هي التي آن الأوان لها، هي التي يبشرون بها، هي القادم الجديد، هي القراءة الجديدة للنص.

وقد عنون محمود محمد طه كتابه الذي شرع فيه فهمه الجديد للدين بعنوان"الرسالة الثانية في الإسلام"حتى نعرف أيش المقصود بالرسالة الثانية، إنَّ الفهم الجديد الذي تنتجه هذه القراءة هو فهم قد ينتهي من حيث المبدأ إلى مخالفة كل شيء سائد، من السائد الآن أنَّ هناك شيئا اسمه الصلوات الخمس، الآن ستأتي أشياء تخالف هذا السائد، صوم رمضان سيخالف هذا السائد، مثلًا: تحريم نكاح المحارم، مثلا تحريم نكاح العمة والخالة والأخت، يمكن أن يجيء الآن فهم آخر مخالف للسائد؛ لأنَّ تحريم نكاح المحارم سائد؛ فإذن هذا مخالف للسائد.

فالخلاصة: يقول نصر حامد أبو زيد: (( إنَّ الفهم الجديد للدين الذي تنتجه هذه القراءة هو فهم قد ينتهي من حيث المبدأ إلى مخالفة كل ما هو سائد للفهم، سواء تعلق الأمر بالمرتكزات العقائدية أو بالشرائع أو بالأخلاق ) )، يمكن أن تتغير الأخلاق السائدة الآن، وتجيء أخلاق جديدة، هي المعتمدة وهي الأصح، هذا في كتابه"النص السلطة الحقيقية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت