فهرس الكتاب
إن أحقية قريش بالخلافة لا يكون إلا بشرطين:
الأول: إقامتهم للدين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين ) ) [ رواه البخاري ] .
الثاني: أن لا يكون هناك إمام قائم ، فإن كان ثمة إمام فلا أحقية لهم فيها ، فيكون اشتراط النسب القرشي في ابتداء الولاية وعند الاختيار لا في استمرارها ، إذ إن الإمام القائم لا يجوز منازعته ولا الخروج عليه لا من قريش ولا من غيرها ، ما دام قائمًا بأمر الله ولم ينحرف عن شرعه ، ولم نر منه كفرًا بواحًا .
أما إذا خرج منه كفر بواح فالأمر منوط بالقدرة ، وخاضع لفقه المصالح والمفاسد )) [1] . ...
الأمر الرابع: طرق انعقاد الإمامة .
الطريقة الأولى: تولية أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
الطريقة الثانية: تولية عمر رضي الله عنه .
الطريقة الثالثة: تولية عثمان بن عفان رضي الله عنه:
الطريق الرابعة: تولية علي رضي الله عنه .
الطريقة الخامسة: القهر والغلبة .
الأمر الخامس: البيعة شروطها وضوابطها .
أولًا: تعريف البيعة .
رأينا فيما سبق الطرق الشرعية لانعقاد الإمامة ، وهي الاختيار والاستخلاف ورأينا أن كلًا منهما لا بد فيه من البيعة من قِبَل أهل الحل والعقد ، ثم من قبل عموم المسلمين الذين يتيسر حضورهم ، والآن نودُّ نتعرَّف على ماهِيَّة البيعة وأنواعها وشروطها وأقسامها وغير ذلك مما لا يتعلق بها من أحكام فنقول:
تعريفها:
البيعة: بفتح الباء تطلق ويراد بها الصفقة على إيجاب البيع ، وعلى المبايعة والطاعة .
قال ابن منظور: ( والبيعة: المبايعة والطاعة ، وقد تبايعوا على الأمر كقولك: أصفقوا عليه ، وبايعه عليه مبايعة: عاهده ، وبايعته من البيع والبيعة جميعًا والتبايع مثله ، وفي الحديث أنه قال: « ألا تبايعوني على الإسلام » ؟.
(1) 29 ) أسمى المطالب في سيرة علي بن أبي طالب 714 .