فهرس الكتاب
2-أن يكون المتولي لعقد البيعة - بيعة الانعقاد - أهل الحل والعقد كما سبق أن بينًا أن ذلك من وظائفهم ، قال الرملي: ( أما بيعة غير أهل الحل والعقد من العوام فلا عبرة لها ) ، قلت: ذلك في بيعة الانعقاد ، أما البيعة العامة فلهم ذلك كما سيأتي ، لكنه يشترط في المبايع التكليف ، بدليل أن زينب بنت حميد ذهبت بابنها عبد الله بن هشام - وكان قد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله بايعه . فقال النبي: « هو صغير » . فسمح رأسه ودعا له ) [ رواه البخاري ] .
ودليل هذا الشرط هو فعل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم كما مرّ ، وقول عمر رضي الله عنه كما ثبت في الصحيح: ( من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يبايع ) . وفي رواية: ( فلا يتابع هو ومن بايعه تَغِرَّة أن يقتلا ) ) [ رواه البخاري ] .
وقال عمر رضي الله عنه وهو على فراش الموت: ( أمهلوا ، فإن حدث بي حدث فليصل بالناس صهيب مولى بني جدعان ثلاث ليال ، ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس ، وأمراء الأجناد فأمِّروا أحدكم - لاحظ الخطاب: للستة - فمن تأمر من غير مشورة فاضربوا عنقه ) ) .
3-أن يجيب المبايع إلى البيعة . فلو امتنع لم تنعقد إمامته ولم يجبر عليها . قال النووي في الروضة: ( إلا أن يكون من لا يصلح للإمامة إلا واحد فيجبر بلا خلاف ) .