فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 84

4-أن يتَّحِدَ المعقود له ، بأن لا تعقد البيعة لأكثر من واحد ، يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » [ رواه مسلم ] ،وقوله - صلى الله عليه وسلم -: « فوا بيعة الأول فالأول » [متفق عليه ] . ولذلك أبى سعيد أبن المسيب رحمه الله لما دعي إلى البيعة للوليد وسليمان ابني عبد الملك بن مروان ، فقال: ( لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار ) ، قال: فقيل: ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر ، فقال: ( لا والله لا يقتدي بي أحد من الناس فجُلِد وأْلبِس المسوح ) .

5-أن تكون البيعة على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - قولًا وعملًا ، وهذا الشرط واضح في خطب الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم كما مر ، حيث قال أبو بكر رضي الله عنه: ( أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ... ) . وتبعه عمر فقال: ( فورب الكعبة لأحملن العرب على الطريقين ) . وقال عبد الرحمن بن عوف لعثمان رضي الله عنهما: ( أبايعك على سنة الله ، وسنة رسوله ، والخليفتين من بعده ) . فوافقه عثمان وبايعه على ذلك

ومما يدل على هذا الشرط أيضًا أن البيعة عقد مراضاة واختيار لا سبيل فيها إلى الإجبار والإكراه .

6-الإشهاد على المبايعة: من العلماء من شروط الإشهاد على المبايعة وذلك لئلا يدعي مدع أن الإمامة عقدت له سرًا فيؤدي ذلك إلى الشقاق والفتنة والذين قالوا: بوجوب الإشهاد على عقد الإمامة قالوا: يكفي شاهدان خلافًا للجبائي في اشتراطه: أربعة شهود وعاقدًا ومعقودًا له مستنبطًا ذلك من ترك عمر الأمر شورى بين ستة ، فوقع الأمر على عاقد وهو: عبد الرحمن بن عوف ، ومعقود له وهو: عثمان بن عفان ، وبقي الأربعة الآخرون شهودًا .

قال الشنقيطي رحمه الله: ( ولا يخفى ضعف هذا الاستنباط كما نَبَّه عليه القرطبي وابن كثير والعلم عند الله تعالى ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت