فهرس الكتاب
قالوا يا أمير المؤمنين: هذا البر فكيف بالفاجر ؟!
قال: إن الفاجر يُؤمِّنُ اللهُ عز وجل به السبل ، ويجاهَد به العدو ، ويجيء به الفيء ، وتقام به الحدود ، ويُحج به البيت ، ويعبد اللهَ فيه المسلمُ آمنًا حتى يأتيه أجله )) .
وقال عمرو بن العاص ( رضي الله عنه ) : (( سلطانٌ عادلٌ خير من مطر وابل ، وسلطانٌ غشوم خيرٌ من فتنة تدوم ) ).
وتأمل في فقه الصحابة الأطهار وسلف الأمة الأبرار الذين أوتوا العلم والزكاة كيف عرفوا الأمر حق المعرفة فقدروا له قدره )) [1] .
4)قال الإمام البربهاري: (( إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى ، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله ، يقول فضيل بن عياض: لو كان لي دعوة مستجابة [2] ما جعلتها إلا في السلطان .
قيل له: يا أبا علي فسِّر لنا هذا ؟
قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني ، وإذا جعلتها في السلطان صلح ، فصلح بصلاحه العباد والبلاد ، فأُمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا ، لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين )) [3] .
فقبّل أبن المبارك جبهته وقال: ( يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك ) فيا لله ما أعظم فقههم [4] .
وقال الفضيل _ أيضًا _: (( ما من نفس تموت أشد عليَّ موتًا من أمير المؤمنين هارون ؛ ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره ، فكَبُر ذلك علينا ، فلما مات هارون وظهرت الفتن ، قلنا: الشيخ كان أعلم بما تكلم ) ).
(1) 33 ) خوارج العصر: 3 ، للشيخ سالم العجمي .
(2) 34 ) قالها رحمه الله حتى لا يزكي نفسه ، فلله درهم ما أفقههم وأنبلهم .
(3) 35 ) شرح السنة برقم: 990 .
(4) 36 ) أنظر خوارج العصر: 6 لسالم العجمي