فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 84

وقد (( حصل من كثير من ولاة الأمر في صدر الإسلام ذنوب وأفعال مستنكرة ، كانت سببًا لخلع بعض الجهات بيعتهم ، فحصل بذلك فتن وقتال كبير ، فإنَّ أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية وأظهروا مخالفته لأنه حصل منه وبسببه بعض المحرمات ، كقتل الحسين بن علي ونحوه ، فأرسل إليهم جيشًا كبيرًا فحصلت وقعة الحرة المشهورة التي قتل فيها مئات أو ألوف الأبرياء ، وانتهكت فيها الكثير من المحرمات .

وهكذا فتنة أبن الأشعث الذي خلع ولاية الحجاج على العراق ، ثم خلع بيعة الخليفة ، فقد قُتل بسببها عشرات الألوف .... )) [1] .

قال الإمام الألباني: (( فالذي أريد أن أقوله: الخروج على الحاكم من الناحية الشرعية هو أمر جائز ، وقد يجب ، لكن بشرط أن نرى الكفرَ الصريح البواحَ .

الشرط الثاني: أن يكون بإمكان الشعب أن يخرج على هذا الحاكم ويُسيطر عليه ، ويحلَّ محلَّه دون إراقة دماء كثيرة وكثيرة جدًّا ، فضلًا عمَّا إذا كان الشعب ـ كما هو الواقع اليوم في كلِّ البلاد الإسلامية ـ لا يستطيع الخروج على الحكام ؛ ذلك لأنَّ الحكام قد أحاطوا أنفسهم بأنواع من القوة والسلاح، وجعلوا ذلك حائطًا وسياجًا يدفعون به شرَّ من قد يخرج عليهم من شعبهم وأُمَّتهم )) [2] .

ثم لو حصل (( أن الإمام كفر واتفقنا على كفره كيف يكون الخروج عليه ؟ يقول أبو المعالي الجويني: ولا يكون ذلك لآحاد الرعية بل لأهل الحل والعقد ) ).ا هـ

(1) 51 ) المصدر السابق: 87 .

(2) 52) فتاوى العلماء الأكابر في ما أُهدر من الدماء في الجزائر لعبد المالك الرمضاني الجزائري: 140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت