فهرس الكتاب
فإذا كفر الحاكم قام أهل الحل والعقد بعزله وإبداله بغيره ، ولكن بشرط أن لا يترتب على ذلك سفك دماء ، وحصول فتنة ، وهذا ما قرَّرَه الإمام أحمد عندما كان خلفاء بني العباس يقولون بخلق القرآن ، ويُلزمون الناس بالقول به ، وضربوا الإمام أحمد وغيره من العلماء على أن يقولوا بخلق القرآن وهو كفر ، والإمام أحمد يُكفِّر من يقول بخلق القرآن ، لكن لَمَّا جاءه بعضهم وقال: نريد الخروج على أولئك ، فالفتنة عَظُمَت .
قال: لا أُحِلّ لكم ذلك ، إذا وقع السيف وقت الفتنة ، تسفك الدماء وتنتهك الحرمات وتنقطع السبل ، اصبروا حتى يستريح برٌّ ويُستراح من فاجر .
هذا هو المبدأ الذي فهمه أئمة المسلمين وأئمة السلف وهو أنه لو كفر الحاكم ؛ فإنه إنما يجوز لأهل الحل والعقد أن يعزلوه بشرط أن يكون ذلك دون فتنة وسفك دماء .
وليس ذلك لآحاد الرعية للأسباب الآتية:
أولا: أنهم قد يخطئون في التكفير .
ثانيًا: أنه إذا قام بعضهم دون بعض وقعت الفتنة وحصل الاختلاف .
ثالثًا: أنهم لا يُراعون ما يترتب على الخروج عليه وعزله بخلاف أهل الحل والعقد .
فإذا قال قائل: إنَّ الحاكم الفلاني يُحكِّم القوانين الوضعية ، فهو كافر خارج عن مِلّة الإسلام !
فإنَّنا نقول له: لقد تكلم في هذا الأمر علماء أجلاء ، وهى مسألة الحكم بغير ما أنزل الله:
فأبن عباس - رضى الله عنهما - يقول: كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم )) [1] .
الفائدة الثامنة: قوله (( فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ .
قَالَ: (( فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ) )
ولقد تنوعت أقوال العلماء في شرح هذا الأمر النبوي الكريم:
(1) 53 ) الخوارج والفكر المتجدد: 54 ، للشيخ عبد المحسن العبيكان .