فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 84

فإذا كفر الحاكم قام أهل الحل والعقد بعزله وإبداله بغيره ، ولكن بشرط أن لا يترتب على ذلك سفك دماء ، وحصول فتنة ، وهذا ما قرَّرَه الإمام أحمد عندما كان خلفاء بني العباس يقولون بخلق القرآن ، ويُلزمون الناس بالقول به ، وضربوا الإمام أحمد وغيره من العلماء على أن يقولوا بخلق القرآن وهو كفر ، والإمام أحمد يُكفِّر من يقول بخلق القرآن ، لكن لَمَّا جاءه بعضهم وقال: نريد الخروج على أولئك ، فالفتنة عَظُمَت .

قال: لا أُحِلّ لكم ذلك ، إذا وقع السيف وقت الفتنة ، تسفك الدماء وتنتهك الحرمات وتنقطع السبل ، اصبروا حتى يستريح برٌّ ويُستراح من فاجر .

هذا هو المبدأ الذي فهمه أئمة المسلمين وأئمة السلف وهو أنه لو كفر الحاكم ؛ فإنه إنما يجوز لأهل الحل والعقد أن يعزلوه بشرط أن يكون ذلك دون فتنة وسفك دماء .

وليس ذلك لآحاد الرعية للأسباب الآتية:

أولا: أنهم قد يخطئون في التكفير .

ثانيًا: أنه إذا قام بعضهم دون بعض وقعت الفتنة وحصل الاختلاف .

ثالثًا: أنهم لا يُراعون ما يترتب على الخروج عليه وعزله بخلاف أهل الحل والعقد .

فإذا قال قائل: إنَّ الحاكم الفلاني يُحكِّم القوانين الوضعية ، فهو كافر خارج عن مِلّة الإسلام !

فإنَّنا نقول له: لقد تكلم في هذا الأمر علماء أجلاء ، وهى مسألة الحكم بغير ما أنزل الله:

فأبن عباس - رضى الله عنهما - يقول: كفر دون كفر ، وفسق دون فسق ، وظلم دون ظلم )) [1] .

الفائدة الثامنة: قوله (( فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ ؟ .

قَالَ: (( فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ) )

ولقد تنوعت أقوال العلماء في شرح هذا الأمر النبوي الكريم:

(1) 53 ) الخوارج والفكر المتجدد: 54 ، للشيخ عبد المحسن العبيكان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت