فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 84

الاتجاه الأول: ففيما يخص علاقتهم بالله عز وجل:فإنهم اتخذوا لأنفسهم آلهة شتى وراحوا يعبدونها من دون الله ، ويتقربون إليها بأنواع القربات التي لا يمكن أن تكون إلا لله تعالى وحده ، حيث يزعمون أنهم يريدون بهذا الفعل أن يجعلوهم وسائط بينهم وبين الله لنيل القربى والشفاعة ، ومن المعلوم أن هذه الخرافات والأباطيل قد دخلت عليهم من خلال ما توارثوه من الأباء والأجداد من عادات وتقاليد باطلة ، حتى صارت دينًا ومعتقدًا لهم ، وحجة يحتجون بها على كل من أراد أن يخرجهم من هذه الدائرة الضيقة التي أدخلوا أنفسهم بها إلى دوائر أوسع وأرحب .

ولو نظرنا إلى مناظرة إبراهيم عليه السلام لقومه والتي بينها لنا القرآن الكريم لرأينا ذلك واضحًا أتم الوضوح ، قال تعالى { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ @ إذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ @ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ @ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ @ أوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ @ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } [الشعراء: 74] .

الاتجاه الثاني: أما فيما يخص العلاقة فيما بينهم: فقد كانت العداوة والبغضاء قد فشت بينهم والتحزب للقبيلة قد أخذ مأخذًا عظيمًا منهم . فلقد كانت والجزيرة العربية عند بعثة النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) تموج بالقوميات و العصبيات ، وكانوا وفق المصطلحات الحديثة ينقسمون إلى أحزاب وتكتلات منغلقة على نفسها فكل قبيلة تقدم ولائها و تحصر انتمائها ، و تخص بنصرتها أفراد تلك القبيلة ، حتى قال قائلهم:

وهل أنا إلا من غزية أنْ غوت غويت و إن ترشد غزية أرشد

و قال آخر:

لا يسألون أخاهم حين يسألهم في النائبات على ما قال برهان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت