فهرس الكتاب
وأن نعلم أخي الحبيب أيضًا أن تفرق الناس إلى فرق وأحزاب متناحرة متحاربة قد أدى إلى ضعف هذه الأمة وهوانها ، حتى صارت أمة مستضعفة تقبع في مؤخرة الركب ولا يحسب لها حساب في ميزان الأمم .
أسباب ضعف الأمة:
إنَّ الأسباب التي ساعدت في ضعف الأمة كثيرة جدًا وأهمها:
1 )أنها تركت أمر الله سبحانه وتعالى ، ومن المعلوم أن الأمة إنما يعلو شأنها ويرتفع مجدها ما تمسكت بدين ربها عز وجل ، وعضت عليه بالنواجذ .
فقد روى أبو نعيم في (( حلية الأولياء: 1 / 216 ) ): (( عن جبير بن نفير قال: لما فُتحت قبرص فُرِقَ بين أهلها ، فبكى بعضهم بعضًا ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي ، فقلت: يا أبا الدرداء ! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله ؟
قال: ويحك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره ، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى )) .
2 )ظهور البدع المنكرة في الدين ، ونصرتها من قبل الحكام والناس ، مما جعل الدين يضعف في قلوب أصحابه ، مما أنعكس سلبًا على الأمة الإسلامية فصارت أضعف من أن تدافع عن نفسها فضلًا على أن تدافع عن دينها .
3 )بالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن لاختلاف الأمة وافتراقها إلى فرق وأحزاب متناحرة ومتنازعة الدور الكبير في إضعافها وذهاب ريحها وتأخرها عن ركب الحياة ، قال تعالى { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [الأنفال: 46] .
كل هذا أعطى الضوء الأخضر لأمم الكفر ، الذين يتحينون الفرص للانقضاض عليها وسحقها ، أن يسيروا إليها بأساطيلهم ومعداتهم ، لا سيما بعد أن صارت قصعة دسمة ، يسيل لها لعاب الكافرين بعد ظهور الخيرات في أراضيها .