فهرس الكتاب
قال الشيخ سليم الهلالي: (( ظهرت في واقع الأمة الإسلامية سكرتان جعلتاها تفقد ، فتتأرجح ذات اليمين وذات الشمال حتى خرج منها إلى بُنيات الطريق .
الأولى: حالة الوهن .
وهذه الحالة وردت الإشارة إليها والتنبيه عليها صريحة دون لبس ، واضحة دون غموض ، مدوية دون ضجيج في حديث ثوبان ( رضي الله عنه ) مولى رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) قال: قال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ) ).
فقال قائل: ومن قِلّةٍ نحن يومئذٍ ؟
قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنَّ اللّه في قلوبكم الوهن ) ).
فقال قائل: يا رسول اللّه ، وما الوهن ؟
قال: (( حبُّ الدنيا وكراهية الموت ) ) [ صحيح بطرقه ] .
وهذا الحديث _ الذي يشخص حالة الوهن _ يلقي بظلال ظليلة ، ويوحي بدلالات ثقيلة على واقع الأمة الإسلامية .
أولها: أنَّ أعداء الله من جند إبليس وأعوان الشيطان يَرصدون نمو أمة الإسلام ودولتها حيث رأوا أن الوهن دب إليها ، والمرض نخر جسمها ، فوثبوا عليها وكتموا البقية من أنفاسها .
ولم يزل الكفار ومشركوا أهل الكتاب يقومون بذلك منذ فجر الإسلام ، حيث دولة الإسلام الفتية التي أرسى أركانها ، وأشاد بنيانها رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في المدينة النبوية وما حولها .
وقد جاء هذا الأمر صريحًا في حديث (( الثلاثة الذين خُلِّفوا ) )كما قال كعب بن مالك ( رضي الله عنه ) ):
(( .... بينما أنا أمشي بسوق المدينة ، إذا نبطي من أنباط أهل الشام ، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة ، يقول: من يدل على كعب بن مالك ؟