فهرس الكتاب
فطفق الناس يشيرون له ، حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، فإذا فيه: أما بعد ، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك )) [ متفق عليه ] .
فتأمل أيها المسلم اللبيب وتدبر أيها الأخ الحبيب كيف يرصد الكفار المحيطون بدولة الإسلام أخبارها ، حتى إذا سنحت فرصة تواثبوا عليها من أقطارها ، يوضحه:
الثانية: أن أمم الكفر تدعو بعضها بعضًا ، وتجتمع للتآمر على الإسلام ودولته وأهله ودعاته
الثالثة: أن ديار المسلمين منبع خيرات ، وبركات ، تحاول أمم الاستيلاء عليها ، ولذلك شبهها الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالقصعة المملوءة بالطيب من الطعام التي أغرت الأكلة ، فتواثبوا عليها كل يريد نصيب الأسد .
الرابعة: أن أمم الكفر أكلت خيرات المسلمين وسرقت ثرواتهم بلا مانع ولا منازع وتناولتها عفوًا صفوًا
الخامسة: أن أمم الكفر لم تعد تهاب المسلمين ، لأنهم فقدوا مهابتهم بين الأمم ، والتي كانت ترجف لها أوصال أمم الكفر ، وترتعد منها فرائص حزب الشيطان ، لأن سلاح الرعب لم يعد يملأ قلوب الكافرين ويزلزل حصونهم ، قال تعالى { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } [آل عمران: 151] .
وقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) ) [ أخرجه البخاري ومسلم ] .
وهذه الخصوصية تتعدى إلى الأمة الإسلامية بدليل قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في حديث ثوبان الآنف: (( ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ) ).
السادسة: عناصر قوة الأمة الإسلامية ليس في عَدَدها وعُددها وخيلها ورجلها ، بل في عقيدتها ومنهجها ، لأنها أمة العقيدة وحاملة لواء التوحيد .
ألم تسمع قول رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يجيب السائل عن العدد:
(( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ) )؟