فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 84

فطفق الناس يشيرون له ، حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان ، فإذا فيه: أما بعد ، فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك )) [ متفق عليه ] .

فتأمل أيها المسلم اللبيب وتدبر أيها الأخ الحبيب كيف يرصد الكفار المحيطون بدولة الإسلام أخبارها ، حتى إذا سنحت فرصة تواثبوا عليها من أقطارها ، يوضحه:

الثانية: أن أمم الكفر تدعو بعضها بعضًا ، وتجتمع للتآمر على الإسلام ودولته وأهله ودعاته

الثالثة: أن ديار المسلمين منبع خيرات ، وبركات ، تحاول أمم الاستيلاء عليها ، ولذلك شبهها الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) بالقصعة المملوءة بالطيب من الطعام التي أغرت الأكلة ، فتواثبوا عليها كل يريد نصيب الأسد .

الرابعة: أن أمم الكفر أكلت خيرات المسلمين وسرقت ثرواتهم بلا مانع ولا منازع وتناولتها عفوًا صفوًا

الخامسة: أن أمم الكفر لم تعد تهاب المسلمين ، لأنهم فقدوا مهابتهم بين الأمم ، والتي كانت ترجف لها أوصال أمم الكفر ، وترتعد منها فرائص حزب الشيطان ، لأن سلاح الرعب لم يعد يملأ قلوب الكافرين ويزلزل حصونهم ، قال تعالى { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } [آل عمران: 151] .

وقال رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (( نصرت بالرعب مسيرة شهر ) ) [ أخرجه البخاري ومسلم ] .

وهذه الخصوصية تتعدى إلى الأمة الإسلامية بدليل قوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) في حديث ثوبان الآنف: (( ولينزعنَّ اللّه من صدور عدوكم المهابة منكم ) ).

السادسة: عناصر قوة الأمة الإسلامية ليس في عَدَدها وعُددها وخيلها ورجلها ، بل في عقيدتها ومنهجها ، لأنها أمة العقيدة وحاملة لواء التوحيد .

ألم تسمع قول رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) يجيب السائل عن العدد:

(( بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ ) )؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت