فهرس الكتاب
فأحذر رحمك الله أحزابًا وطوائف طاف طائفها ، ونجم بالشر ناجمها ، فما هي إلا كالميازيب ؛ تجمع الماء كدرًا ، وتفرقه هدرًا ؛ إلا من رحمه ربك، فصار على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم )) [1] .
الأمر الثاني: مساوئ ومفاسد الحزبية والطائفية:
من المعلوم أن أي عمل يقوم به فرد أو جماعة من الناس ، فإن بالإمكان معرفة حكمه من خلال النتائج ، والثمرات التي تعقب ذلك الفعل ، وفق قاعدة (( من ثمراتهم تعرفونهم ) ).
ولو نظرنا إلى واقع الأمة الإسلامية الآن ، بعد أن دب فيها داء الأمم السابقة وراح ينخر في جسدها ، من خلال ما أحدثه الأولون من تصدع في جدار الأمة الإسلامية ، وما ابتدعوه من عقائد وطرائق لم تكن في العهد الأول .
ومن ثم وصل بنا قطار الاختلاف والافتراق إلى زمن الأحزاب والجماعات التي تحزبت وتجمعت على غير هدى وبصيرة ، مما أنعكس أثره سلبًا على واقع الأمة الإسلامية ، حتى بدت للناظر أمة هزيلة ضعيفة مستضعفة ، حيث تظهر آثار ، وثمرات هذا الواقع المرير جلية للعيان ، غير خافية ولا متسترة ، عبر مساوئ ومفاسد أُفرزت كنتيجة حتمية لتلك الظاهرة المقيتة . مفاسد التحزب والأحزاب:
أولًا: الفُرقة في الإسلام لا تكون إلاَّ على أساس الاختلاف في الكتاب ، ونتيجتها تَمَزُّق الأُمَّة إلى أحزاب ، قال الله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } .
ثانيًا: قولهم: لا عمل للإسلام إلاَّ بحزب ، إذًا فإلى أي حزب ينتمي الداعية ؟ أم يطلبون من المسلم أن يكون متحزِّبًا مفرِّقًا لكلمة المسلمين ، وأن تكون له الحرِّية في الانتماء إلى ما شاء من الأحزاب ، حتَّى يكونوا سواء في الملامة والمؤاخذة ،كما كان يقول قوم لوط عن المؤمنين: { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } .
(1) 71 ) حلية طالب العلم: 61 .