فهرس الكتاب
ثامنًا:هل يسمح الحزب بتعدُّد الأحزاب في البلدة الواحدة ، وتوزع انتماءات أهلها ؟ ... فمن قال: نعم ، فهو جواب مَن لا يعقل ولا يريد بالأُمَّة خيرًا .
وإن قال: لا ، فكيف يسمح لنفسه بحزبه دون بقية الأحزاب ؟ ... ليس أمامنا إلاَّ لزوم جماعة المسلمين السائرين على مدارج النبوة ، مَن كان على مثل ما عليه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - .
تاسعًا: بدعيتها ، ولو لم يكن من أمر الحزبية التي تنفرد باسم أو رسم عن منهاج النبوة ، إلاَّ أنَّها عمل مستحدث لم يُعْهَد في الصَّدر الأوَّل [ لكان كافيًا في المنع منها ] فليسعنا ما وسعهم )) [1] .
عاشرًا: قال الشيخ بكر أبو زيد في (( حكم الانتماء: 153 ) ): (( إنَّ إنشاء أي حزب في الإسلام يخالفه بأمر كلي أو بجزئيات لا يجوز ، ويترتب عليه عدم جواز الانتماء إليه ، ولنعتزل تلك الفرق كلها ، وعليه فلا يجوز الانصهار مع راية أخرى تخالف راية التوحيد بأي وجهٍ كان من وسيلة أو غاية . ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مِظَلَّة يدخل تحتها أي من أهل البدع والأهواء ،:فيُغَض النَّظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة ) ).
الحادي عشر: قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: (( إنَّ الإسلام لا يتحمَّل في داخله تنظيمًا آخر بحيث تكون أُسُس ذلك التنظيم وقواعده أساسًا للولاء والبراء ... وذلك لأنَّ الإسلام لمَّا قضى على جميع المواد التي كانت أساس الولاء والبراء في الجاهلية ، وجعل الإسلام نفسه مادَّة الولاء والبراء ، وجعل جميع المسلمين سواسية في الحقوق ، لم يبق عنده مجال لتعدُّد الجماعات والكتلات المتفرقة ، بحيث لا يكون لإحداها حقوق وعلاقات بالأخرى حتى يحتاج إلى عقد التحالف بينها ) ).
(1) 72 ) أنظر ( التحذير من التفرق والحزبية: 23 ) أعداد: عثمان بن معلم وأحمد حاج محمد عثمان .