فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 84

وبما سبق يتبيَّن أنَّ الحزبية المفرِّقة بين الأُمَّة ضررها أكبر من نفعها ، وإذا كان المسلم مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده ، والمؤمن مَن أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ، فإنَّ التنظيم ذا التوجه الشمولي يعطي لنفسه الحق في الانفراد بقرارات تؤثِّر على مجموع الأُمَّة كتدبير الانقلابات ، وشنِّ الغارات بحيث لا يشعر الناس بالأمان من جانب ذلك التنظيم ويتوجسون منه الشر كل حينٍ وآن [1] .

الثاني عشر: عقد الولاء والبراء على ما لم يعقده الله عليه من الكينونة داخل الحزب ، أو تأييده وإن لم ينتظم فيه . ...

مع أنَّ أصل الولاء يُعْطَى للمسلم لمجرَّد كونه مسلمًا ، ويزاد فيه لحسن إيمانه وتقواه وصحة منهجه ، وبحسب علمه بالحق ونصرته له ، ويُعَادَى الشَّخْص لإخلاله بمقتضيات الإيمان وتعصُّبه للباطل وأهله .

فالمؤمن أخو المؤمن يواليه وينصره وإن تناءت الديار واختلفت الأجناس . فالإسلام أقام الأُخُوَّة بين المؤمنين على أساسٍ متينٍ ، وأحكمها بحيث لا تحتاج إلى عمادٍ من الحزبية .

قال الله تعالى: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة: 71] .... .

(1) التحذير من التفرق والحزبية: 30 . [ بتصرف واختصار ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت