فهرس الكتاب
قال صفي الرحمن المباركفوري في الأحزاب السياسية في الإسلام 46: (( إذا قلنا بتكوين الأحزاب السياسية في الإسلام ، فالحزب إمَّا أن يجعل الإسلام أساس الولاء والبراء أو يجعل أمرًا آخر غيره ، فإنْ جَعَلَ الإسلام هو الأساس فإنَّ الإسلام لا يحتاج إلى إقامة حزب آخر ، أو تنظيم جماعة أخرى ، بل هو نفسه يكفي لذلك ، وإن جعل أساسهما أمرًا آخر غير الإسلام فإنَّ هذا الأمر في معظم أحواله لا يخلو من أن يكون من أُمور الجاهلية من العنصر والقبيلة واللغة والوطن وغيرها ، ومعلوم أنَّ الإسلام قد نهى عن الدَّعوة إليها ، وعن الانضمام تحت لوائها .
روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَنْ قَاتَل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ) ) [ رواه مسلم ] .
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلْحِد في الحرم ، ومبتغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية ، ومطلب دم امرئ مسلم بغير حق ليهريق دمه ) ) [ رواه البخاري ] .
إذن فلندع هذا الأساس المنتن للأحزاب ، ولا نلوِّث به الإسلام )) .
الثالث عشر: أخذ البيعة - وهي العهد بالطاعة - للحزب أو لزعيمه بقصد الربط بين أفراد مجموعة الحزب وإحكام تنظيمهم ليُنطلَق بهم إلى تنفيذ أهداف الحزب ، فالمسلمون لا يخلو حالهم من أمرين:
1-أن يكون لهم إمام ثبتت ولايته بإحدى الطُّرق المعتبرة عند أهل السُنَّة ، فلا يجوز إحداث بيعة أخرى ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ) ). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) ) [ رواه مسلم ] .