فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 84

2 -أن يكونوا متفرقين متحزِّبين فلا يُتَّبع أحد هذه الأحزاب في الفرقة ، ولا يُبابع أحد المتنافسين من أهل الشوكة ، وهي الحال التي سأل عنها حذيفة حين قال: فإن لَمْ يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ فأجابه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( فاعتزل تلك الفرق كلها ) ).

وأمَّا مَن لا شوكة لهم ، ولا يحصل بهم مقصود الإمارة من إنصاف المظلومين ، وتأمين السُّبُل ، وإقامة الحدود ، وإيصال الحقوق والولايات إلى أهلها ، فهم أبعد من أن يُبَايَعُوا .

قال أبن تيمية رحمه الله في (( منهاج السُنَّة النبوية:1/115 ) ): (( إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس ، لا بطاعة معدوم ولا مجهول ، ولا مَن ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلًا . كما أمر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالاجتماع والائتلاف ، ونهى عن الفرقة والاختلاف ، ولم يأمر بطاعة الأئمة مطلقًا ، بل أمر بطاعتهم في طاعة الله دون معصيته ) ) [1] .

فما هُوَ المقصود بالبيعة ؟ وكيف تكون ؟ ولمن تكون ؟

قال الشيخ محمد بن رمزان آل طامي في (( الكواشف الجلية: 58 ) ):

البيعة: اصطلاحًا:"هِيَ العهد عَلَى الطاعة ، كأن المبايع يُعاهد أميره عَلَى أن يُسلم النظر فِي أمر نفسه ، وأمور المسلمين ، لا يُنازعه فِي شيء من ذَلِكَ ، ويُطيعه فيما يُكلفه به من الأمر عَلَى المنشط والمكره وكانوا إذا بايعوا الأمير، وعقدوا عهده ، جعلوا أيديهم فِي يده تأكيدًا للعهد ، فأشبه فعل البائع والمشتري فسمي بيعة، مصدر باع...وصارت البيعة مُصافحة بالأيدي، وهذا مدلولَها فِي عُرف اللغة ومعهود الشرع ."

(1) 74 ) المصدر السابق: 14 [ بتصرف واختصار ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت