لهداية من طلب الهداية فغيرها مثلها، فلا بد أن يسلكوا بها، ما سلكوا بغيرها، فترك إنزالها والحالة هذه، خير لهم وأنفع. اهـ [1] .
ب- قو له تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا} .
وهذا طلب آخر من المشركين المكذبين للرسل، حيث طلبوا نزول الملائكة عليهم لتخبرهم بصدق الرسول وصدق رسالته، أو يرون ربهم فيخبرهم بحقيقة رسوله. فأجابهم الله بقوله:
{ ... لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [2] . فيقول القرطبي بعد هذه الآيات: .. حيث سألوا الله الشطط؛ لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت أو عند نزول العذاب، والله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، فلا عين تراه. اهـ [3] .
ت- قو له تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ٍ}
يقترح كفار مكة على الله أن لو أُنزلت الرسالة على رجل عظيم من مكة أو الطائف، كالوليد بن المغيرة، أو أبي مسعود عروة الثقفي، فهؤلاء المذكورون هم أهل لحمل الرسالة وليس محمدًا!. فرد الله عليهم بقوله:
{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [4] .
يقول القرطبي: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} : يعني النبوة فيضعونها حيث شاءوا. {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي أفقرنا قومًا وأغنينا قومًا؛ فإذا لم يكن أمر الدنيا إليهم فكيف يفوض أمر النبوة إليهم. اهـ [5] . ويقول ابن كثير: ي ليس الأمر مردودًا عليهم، بل إلى الله عز وجل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، فإنه لا ينزلها إلا على أزكى الخلق قلبًا ونفسًا، وأشرفهم بيتًا، وأطهرهم أصلًا [6] .
ويقول السعدي: فإذا كانت معايش العباد وأرزاقهم الدنيوية بيد الله تعالى، وهو الذي يقسمها بين عباده، فيبسط الرزق على من يشاء، ويضيقه على من يشاء، بحسب حكمته، فرحمته الدينية، التي أعلاها النبوة والرسالة، أولى وأحرى، أن تكون بيد الله تعالى، فالله أعلم حيث يجعل رسالته [7] .
(1) . تيسير الكريم الرحمن (4/ 293)
(2) . الفرقان (21 - 22)
(3) . الجامع لأحكام القرآن. المجلد السابع (13/ 15)
(4) . الزخرف (31 - 32)
(5) . الجامع لأحكام القرآن المجلد الثامن (16/ 56)
(6) ز تفسير القرآن العظيم (4/ 127)
(7) . تيسير الكريم الرحمن (6/ 643)