القلبية. فكانت الآية أن منعه الله من الكلام ثلاثة أيام من غير خرس ولا آفة، فسكن قلب زكريا عليه السلام بتلك الآية وأيقن بموعود الله.
قال ابن سعدي في تفسير قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي ءَايَةً} وليس هذا شكًا في خبر الله، وإنما هو، كما قال الخليل عليه السلام {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} فطلب زيادة العلم، والوصول إلى عين اليقين بعد علم اليقين، فأجابه الله إلى طلبته رحمة به. اهـ [1] .
ث- هل همَّ يوسف بامرأة العزيز حقيقة؟
اختلفت أقوال المفسرين في الهم الذي كان من قبل يوسف عليه السلام ما نوعه؟ فقال بعضهم كلامًا لا يُجزم به لكونه منقولًا من كتب أهل الكتاب. وسلك ابن كثير مسلك السلامة فقال: وأكثر أقوال المفسرين هاهنا متلقى من كتب أهل الكتاب، فالإعراض عنه أولى بنا. والذي يجب أن يعتقد: أن الله تعالى عصمه وبرأه، ونزهه عن الفاحشة وحماه عنها وصانه منها، ولهذا قال تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [2] أهـ [3] . ومال القرطبي إلى أن همَّ يوسف كان خطرات النفس ليس إلا، فقال: .. وإذا كان نبيًا فلم يبق إلا أن يكون الهم الذي هم به ما يخطر في النفس ولا يثبت في الصدر، وهو الذي رفع ا لله فيه المؤاخذة عن الخلق، إذ لا قدرة للمكلف على دفعه .. أهـ [4] .
فائدة:
قال الحسن البصري -رحمه الله-: إن الله عز وجل لم يذكر معاصي الأنبياء ليعيرهم بها؛ ولكن ذكرها ليكلا تيأسوا من التوبة. أهـ [5] .
ج-سجود أبوي واخوة يوسف ليوسف؟.
قال تعالى: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [6] . ما نوع السجود الذي سجده أبوي واخوة يوسف، هل هو سجود عبادة؟
والجواب: لا. فإن الأنبياء أبعد ما يكونون عن الشرك. ولكن السجود كان تحية الملوك والعظماء في زمن يوسف عليه السلام، فهو سجود تحية لا سجود عبادة.
ح-الأنبياء والرسل كلهم رجال.
(1) . تيسير الكريم الرحمن (5/ 93)
(2) .يوسف (24)
(3) . قصص الأنبياء لابن كثير (ص251)
(4) . الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. المجلد الخامس (9/ 111)
(5) . الجامع لأحكام القرآن. المجلد الخامس (9/ 110)
(6) . يوسف (100)