ذهب بعض أهل العلم إلى أن مريم بنت عمران نبية، لأن الله أوحى إليها، ولما أظهر الله على يديها من خوارق العادات حيث ولدت عيسى عليه السلام من دون أب. ولكن الأدلة متضافرة على أن الله لم يبعث رسلًا أو أنبياء من جنس النساء.
قال ابن كثير: (وقوله {وأمه صدّيقة} [1] : أي مؤمنة به مصدقة له، وهذا أعلى مقاماتها، فدل على أنها ليست بنبية كما زعمه ابن حزم وغيره ممن ذهب إلى نبوة سارة أم إسحاق، ونبوة أم موسى، ونبوة أم عيسى، استدلالًا منهم بخطاب الملائكة لسارة ومريم، وبقوله {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} وهذا معنى النبوة، والذي عليه الجمهور أن الله لم يبعث نبيًا إلا من الرجال، قال الله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى} وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله الإجماع على ذلك) [2] .
(1) . في قوله تعالى: {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة .. الآية} المائدة (75)
(2) . تفسير القرآن العظيم (2/ 87) ، وانظر تفسير السعدي (2/ 326)