فهرس الكتاب
وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [1] . وقالوا: {قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} [2] .
فلم ينفع تهديد فرعون لما تمكن الإيمان في قلوبهم، وآثروا الموت في ذات الله، على الحياة في طاعة فرعون. -فسبحان الله- كيف أنهم في أول النهار أعظم الناس كفرًا، وفي آخره أطوع الناس لربهم وأشدهم طلبًا لمرضاته. إنه الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب.
6 -محاورة موسى لفرعون.
لما عرض موسى -عليه السلام- دعوته على فرعون، أظهر له من الآيات الكونية وغيرها التي تدل على أن الله الخالق الرازق المحيي المميت، هو المستحق للعبادة، فلنستمع إلى تلك المحاورة: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) } [3] .
فبين لهم موسى عليه السلام الأدلة على وجود الله وأن المستحق للعبادة هو الذي خلق السموات والأرض، الذي خلقهم وخلق آبائهم، وهو رب المشرق والمغرب.
ولما أعيت فرعون الحيل، وأعجزهم موسى، وسُقط في أيديهم، لجأ الظالم فرعون إلى أسلوب التهديد والوعيد:
{قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) } [4] .
ولما رأى موسى أن فرعون وقومه حُجبوا عن الاهتداء إلى ربهم بما أظهره الله في الآفاق وفي أنفسهم من الآيات التي يهتدي بها ذو سليم الفطرة إلى ربه؛- ولكنه الكبر والاستعلاء صدهم عن اتباع الحق-، أراد أن يظهر لفرعون وقومه من الآيات الباهرة التي لا يأتي بها إلا الرسل:
{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) قَالَ فَاتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) } [5] .
فقال فرعون-عنادًا واستكبارًا-:
{قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَامُرُونَ (35) } [6] .
(1) . طه (72 - 73)
(2) . الشعراء (50 - 51)
(3) . الشعراء.
(4) . الشعراء.
(5) . الشعراء.
(6) . الشعراء.