فهرس الكتاب
الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره) [1] .
16 -دفع الإنسان التهمة عن نفسه طريقة شرعية.
لا يخلو المرء أن يتعرض لبعض المواقف والتي قد تثير الريبة فيه عند الآخرين، وسواء كان هذا الموقف شكًا وريبة، أو أمرًا شاع عند الناس وتناقلوه كالخبر المصدق؛ وأيهما كان فإن المرء مطالب بدفع التهمة عن نفسه بكل ما يستطيع وبكل وسيلة، ويظهر هذا في قصة يوسف عليه السلام، فإنه قد حُبس في السجن ومكث فيه مدة طويلة ظلمًا، ولما عبّر رؤيا الملك، وأمر الملك بإطلاق سراحه وجاءه البشير، أبي الخروج إلا بعد ثبوت براءته، وهو من باب دفع التهمة عن النفس. قال تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [2] . وفي موقف يوسف هذا ظهور فضيلة ومنقبة له -عليه السلام- حيث أن لبثه في السجن تلك المدة الطويلة، لم تدفعه للخروج من السجن، حتى تندفع التهمة عن نفسه.
وثمة موقف آخر لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فعن علي بن الحسين رضي الله عنهما أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله وكبر عليهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا [3] . فقوله صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي) هو من باب دفع التهمة عن النفس. ومهما كان المرء واثقًا من نفسه فإن الطريق الشرعية هي التي سلكها أنبياء الله من قبل محمد ويوسف عليهما الصلاة والسلام.
17 -التأني والتثبت قبل الإقدام يقي من الندامة.
(1) . رواه البخاري (7044) واللفظ له، ومسلم (2261)
(2) . يوسف (50 - 51)
(3) . روه البخاري واللفظ له (2035) ومسلم (2175)