الصفحة 8 من 12

القاعدة وخلاصات الانعطافة"2"

الكاتب؛ أكرم حجازي

ما من جماعة أو تنظيم أو حزب أو حركة في العراق تعرضت لهجمة شرسة شاملة كما تعرضت لها دولة العراق الإسلامية، حتى أن الكثير من المحللين والمراقبين للمشروع الجهادي قد جزموا أو خالجهم شعور بأن الدولة قاب قوسين أو أدنى من الانهيار والزوال أو الضعف على أقل تقدير، بل أن بعض المحللين تفاءل في خضم الفتنة ببضعة شهور وتكون الدولة أو القاعدة في غياهب النسيان، حتى الأنصار والمتعاطفين معها لم يفلتوا من الحيرة والارتباك في ضوء الكمون الذي لعبته"الدولة"في الساحة مع الخصوم.

لا شك أن بريق المشروع الجهادي في العراق خفت كثيرا على المستوى الشعبي الذي رقص طربا على رؤوس الأمريكيين وهي تتساقط كالفرائس بفعل هجمات القناصين، أو على أشلاء جثثهم المقطعة وهي تتطاير من الهمرات وكاسحات الألغام والمصفحات تحت صعقات العبوات الناسفة، هكذا تفاعل الناس مع المشروع الجهادي في العراق، لكن هل يعكس هذا المؤشر الشعبي منفردا ظواهر المشروع الجهادي وبواطنه أو خصوصياته؟ خاصة وأنه تعرض لمحن بالغة القسوة على المستويات الإعلامية والعسكرية والأمنية؟ هذا ما سنتوقف عنده لاحقا في ضوء خطابي بن لادن والبغدادي.

أولا: منطق الخطابين

يعتقد بن لادن، كغيره حتى من المسلمين، أن تحرير فلسطين كاملة لا بد وأن ينطلق من الساحة الأردنية:"فهذا هو السبيل الشرعي وهو السبيل الواقعي العملي"، ورغم أنها المرة الأولى التي تحدد فيها القاعدة هدفا بعينه إلا أنها تظل قراءة تقليدية لا تختلف عن قراءة أية جماعة أو حركة استهدفت تحرير فلسطين حتى لو كانت علمانية، لكن حين يتجاوز بن لادن عن واقع فلسطين خاصة وأن:"المقومات المطلوبة لكي يحقق الجهاد غاياته ما زالت بحاجة إلى أن تستكمل"، وحين يقطع كل أمل مع الدول الحيطة بفلسطين، فـ:"لا بد من البحث عن دول خارج دول الطوق"، وهذا هو الجديد بحد ذاته وليس عبور الأردن الذي يتطلب قبل أي أمر آخر (1) :"هزيمة الحليف الأكبر للصهاينة"و (2) :"تحرير أرض الرافدين"ثم (أخيرا) :"من الأردن تكون الانطلاقة الثانية إلى الضفة الغربية وما جاورها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت