الصادر عام 1946 بشأن منع إبادة الجنس، كذلك الاتفاقية التي أعدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب المرتكبة ضد الإنسانية, والتي وافقت عليها الأمم المتحدة عام 1968, وعرضتها للتصديق عليها من هذا التاريخ، والتي دخلت دور التنفيذ بالفعل في نوفمبر عام 1970.
ثانيًا: العرف:
لاشك في أهمية العرف حتى الوقت الحاضر في مجال مجتمع غير منظم بشكل تام حتى الآن، هو المجتمع الدولي، ولا زالت العديد من الاتفاقيات الهامة التي عقدت وتعقد لتنظيم شئون هذا المجتمع مصدرها العرف، يوضح ذلك ما تقرره اللائحة المنظمة لعمل لجنة القانون الدولي, والتي جعلت على عاتقها تقنين القواعد القانونية الدولية - والتي مصدرها العرف أساسًا وتطويرها.
وفي مجال حقوق الإنسان نجد أن القواعد العرفية لها دورها العام في تشكيل العديد من قواعده, خاصة في مجال القواعد التي تحكم سلوك المحاربين, وحماية ضحايا الحرب، فكلها قواعد وجدت في تعاليم الأديان وعادت الفرسان, ودخلت إلى العرف الدولي لتنتقل بعد ذلك إلى المعاهدات الشارعة.
وبالنسبة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإننا نجد العرف له دوره في إشاعة أغلبها، فمما لاشك فيه أن تكوين هذه القواعد ترجع إلى السهم الكبير للبشرية كلها، كما يجعل مصدره إلى تعاليم الأديان وقواعد الأخلاق, وهي ما تشكل المصادر الموضوعية للقواعد الدولية، فمنها تستلهم أحكام المعاهدات، ومن تكرار اتباعها في العمل الدولي وشيوع نصوصها في المعاهدات تشكل عرفًا عامًّا, لا يلبث أن يسود بين مختلف الدول, وهذا ما يفسر لنا تقرير الحقوق بنصوص متشابهة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, وفي اتفاقيتي الحقوق المدنية والسياسية, والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي اتفاقية حقوق الإنسان الأمريكية، وكذلك الأوروبية, وفي الميثاق الأفريقي، وإن كان الأخير قد تضمن تطويرًا لبعض هذه الحقوق على ما سوف نرى.
وهكذا تطور دور العرف في مجال حقوق الإنسان من التكوين الأولي للحقوق إلى إشاعتها, وإضفاء صفة العمومية عليها، وإن كان لم يفقد وظيفته الأصلية في التكوين البطيء للعديد منها.
ثالثًا: المبادئ العامة للقانون:
نقصد بالمبادئ العامة، المبادئ العامة التي تسود في دائرة القانون الداخلي، وبالذات في الأنظمة القانونية الرئيسة في العالم، والمتفق على أنها: النظام الإسلامي, والنظام الأنجلو - سكسوني, والنظام اللاتيني, والنظام الجرماني.