الصفحة 12 من 18

تختلف قرارات المنظمات الدولية في القوة الإلزامية لها، فقليل منها ملزم وهي تلك التي تتخذها منظمات ذات طابع فيدرالي - كقرارات المجتمعات الأوروبية, وكذلك القرارات التي تصدر عن الهيئات القضائية الدولية؛ مثل: محكمة العدل الدولية, والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. كذلك يمكن القول بأن القرارات التي يصدرها مجلس الأمن في نطاق منهج الأمن الجماعي؛ أي: تطبيقًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة تعدد قرارات ملزمة [1] .

وتتصل بعض هذه القرارات باحترام حقوق الإنسان وحرياته، فلا ننسى أن العديد من قرارات مجلس الأمن تتضمن فرض مقاطعة اقتصادية على الأنظمة العنصرية في العالم كنظام أيان سميث العنصري الذي قام في روديسيا وانتهى، ونظام حكومة جنوب إفريقيا الذي لا زال قائمًا حتى الآن [2] .

أما أغلب ما صدر عن المنظمات الدولية فهو توصيات الإلزام فيها أدبي بحسب الأصل, ثم الإعلانات, ويبدو أنها الصيغة المناسبة أكثر لتقرير وتعزيز حقوق الإنسان، فالإعلانات ليست لها قوة ملزمة تزيد في الأصل عن التوصيات، ولكنها تحتوي في الغالب على تأكيد لقواعد قانونية موجودة سلفًا، لذا فهي تبدو أقوى من التوصيات المجردة من هذه الناحية. كما أنها - حتى إذا لم تؤكد قواعد أو مبادئ موجودة من قبل- تسعى إلى إيجاد؟؟؟؟؟؟، فهي موضوعيًّا تتصل بالسلوك الدولي الأمثل الذي يجب ترسيخه.

وقد رأينا أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو البداية الرئيسية للإعلانات التي صدرت من الأمم المتحدة, ومن المنظمات الدولية الأخرى في هذا المجال، ونجد بعد ذلك عديدًا من هذه الإعلانات تتناول حقوق مختلفة للإنسان. من ذلك إعلان حقوق الطفل, والصادر من الجمعية العامة في نوفمبر 1959، إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة, والصادر عن الجمعية العامة عام 1960، إعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري, والصادر عام 1963، وإعلان بشأن أشراب الشباب مثل السلم والاحترام المتبادل والتفاهم بين الشعوب, والصادر عن اليونسكو عام 1965، إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي والصادر عن المنظمة المذكورة في عام 1966، وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة, والصادر عام 1967، إعلان طهران والصادر عام 1968، وإعلان حول التقدم

(1) هي تدابير تتخذ في حالات تهديد السلم, أو الإخلال به, أو وقوع العدوان. ويملك مجلس الأمن حيالها سلطات واسعة تصل إلى حد حقه في فرض عقوبات ذات طابع اقتصادي وسياسي، كما يمكنه بمقتضاها أن يشكل قوات لردع المعتدي ووقفه عند حده. راجع في التفاصيل للمؤلف: المنظمات الدولية طبعة 1986 ص 205 وما بعدها.

(2) يرجع سبب استمرار تواجد هذا النظام إلى عدم رغبة الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات والمملكة المتحدة في الإطاحة به بسبب وجود عدد من الشركات المتعددة الجنسيات المرتبطة بهذا النظامو والتي تستثمر وتستغل المواد الأولية الموجودة بوفرة في هذه الدولة، ومنها مواد تستخدم في الصناعات المرتبطة بالذرة كالكوبالت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت