الصفحة 14 من 18

ومع ذلك فقد انتصرت وجهة نظر تقول بأن أعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يعد متطلبًا أساسيًّا ولا غنى عنه للتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، على الأقل في نظر الكتاب الاشتراكيين, وفي نظر الدول التي تتبنى المذاهب الاشتراكية والشيوعية.

وربما تؤثر وجهة النظر تلك على مدى تمتع الأفراد في تلك الدول بالحقوق السياسية والمدنية على أساس أنه من الواجب كفالة الحقوق الاقتصادية حتى يمكن ممارسة الحقوق المدنية - لذلك فنحن نؤيد وجهة النظر التي تقول بأن لجميع حقوق الإنسان طابع الترابط وعدم القابلية للتجزئة، دون تقرير أولوية لفئة منها على الأخرى، وإن كان هذا لا يمنع القول بأن أعمال الحقوق المدنية والسياسية لا يحتاج سوى إلى الإرادة السياسية للحكومات والشعوب، بينما يتوقف تنفيذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية على مستوى التقدم الذي أحرزته كل دولة في مختلف الشئون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وعلى مستوى الموارد التي تمكن الدولة من تحقيق هذه الحقوق [1] .

تمنحه حقوقًا أو بترتيب التزامات عليه. كلما اقترن ذلك بازدياد الدور القانوني للفرد في النطاق الدولي، وحتى يأتي اليوم الذي يسمح له فيه باللجوء إلى المنظمات الدولية شاكيًا أو شاكرًا، ويسمح له بإقامة؟؟؟؟؟؟؟؟ الدولية، وتتاح له القدرة على إنشاء قواعد دولية بالاشتراك مع غيره من الأفراد، هنا ستصير له شخصية دولية كاملة، ولعل ذلك يأتي في يوم قريب.

لكن تحقق ذلك كله رهن بإيمان حكام الشعوب بضرورة تخفيف قبضتهم على شعوبهم، وبأن يجعلوا قضية حقوق الإنسان -رفعته ورقيه وكيانه- قبل سلطاتهم وامتيازاتهم, ولعله من المناسب هنا التنويه بأحكام الشريعة الإسلامية التي توجه خطابها كله للفرد, ولا تقيم فوارق في المخاطبة بين أشخاص عادية وأشخاص معنوية، ونحن نسعى إلى أن يتحقق هذا الهدف عن قريب في القانون الدولي.

ومع أهمية هذا التقسيم التقليدي لحقوق الإنسان، إلا أنه لم يعد يعبر عن حاجة الإنسانية في الوقت الحاضر إلى حقوق وحريات جديدة فرضها تطور المجتمع الدولي وحاجة الإنسان, خاصة في الدول النامية- إلى حقوق جديدة.

لذلك رأينا اتجاهًا في الفقه الفرنسي يعتبر أن هناك ثلاثة أجيال من حقوق الإنسان: - الجيل الأول: هو الحقوق المدنية والسياسية والجيل الثاني: هو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والجيل

(1) راجع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (32/ 130) الصادر في 16 ديسمبر عام 1977, والذي أكد «أن جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية له مترابطة لا تتجزأ, وأن تنفيذ الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية ينبغي أن يحظى باهتمام متكافئ وعناية عاجلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت