الثالث: وهو ما أطلق عليه حقوق التضامن, والتي تشمل الحق في التنمية, والحق في بيئة صحية, أو في بيئة ملائمة, والحق في السلام والأمن, والحق في التراث المشترك للإنسانية [1] .
ولا شك أن هذه الحقوق تعبر عن تصور معين لحياة الإنسان في هذا النظام, لذا لا يمكن تطبيقها إلا بتضافر كافة الجهود للأفراد والدول والمنظمات المختلفة.
والواقع أن الطائفة الثالثة من الحقوق, والتي سميت بالجيل الثالث هي ثمرة لنضال قائم ومستمر يقوم به العالم الثالث - دولًا وفقهًا وسياسة- في سبيل الإقرار بهذه الحقوق, وإقامتها على أسس قانونية مقبولة.
وينبغي أن ننبه إلى أننا إذا كنا نقبل هذا التقسيم، فإننا نقبله على أنه لا يمثل ثلاثة أجيال متعاقبة, وإنما هو ثلاثة أقسام, أو ثلاثة فئات لحقوق الإنسان.
كما نلاحظ أنه بالنسبة للفئة الثالثة من الحقوق نجد أن ميثاق الدول الأفريقية قد تضمن أغلبها، كذلك دراسات عديدة أعدت بمعرفة منظمة اليونسكو تناضل حتى الآن في سبيل إقامتها وبولرتها، وإن كان ميثاق منظمة أحيانًا تحت اسم حقوق الشعوب للمقابلة بينها, وبين الحقوق التي تمنح للأفراد [2] .
إننا نعتقد أن القانون الدولي في مرحلته الحديثة يجب أن يركز على جانب التعاون بين الدول والشعوب والأفراد؛ لتحقيق الصالح العالم للمجتمع الدولي الذي بات حقيقة واضحة من حقائق الحياة الدولية الآن، ذلك أن أصحاب المصلحة في ظل المجتمع الدولي التقليدي كانوا يهتمون بأبعاد الدول؟؟
(1) راجع ندوة حقوق الإنسان الجديدة: حقوق التضامن - مكسيكو أغسطس 1980 منشورات منظمة اليونسكو وثيقة رقم؟؟؟
ويربط هذا الفقيه بين هذه الأجيال الثلاثة ومبادئ الثورة الفرنسية فالجيل الأول «الحقوق السياسية» يحقق مبدأ الحرية, والجيل الثاني «الحقوق الاقتصادية» يحقق مبدأ المساواة. أما حقوق التضامن فهي التي تقوم على الإخاء بين الشعوب أي: تحقق المبدأ الثالث من مبادئ الثورة الفرنسية.
(2) توجد العديد من التقسيمات الأخرى لحقوق الإنسان, نذكر منها تقسيمها إلى الحقوق والحريات الأساسية، والحقوق والحريات التكميلية، وهو تقسيم يتبنى فكرة تدرج حقوق الإنسان في أهميتها, ووجود حقوق رئيسية لا يمكن التفريط فيها، بل هي تعد شرطًا مسبقًا لنيل الحقوق والحريات الأخرى، وما عداها من الحقوق يتفرع عنها ويرتبط بها، كما أن هذه الحقوق والحريات الأساسية يحتج بها في مواجهة الكافة, وبصرف النظر عن أي التزام اتفاقي، كما أنه لا يجوز التحلل منها في حالة الحرب أو المخاطر العامة، فهي تعد الحد الأدنى من الحقوق التي لا يجوز تجاوزها, أو التهاون في إهدارها, أو مصادرتها, وهناك اتفاق على أن حق تقرير المصير يأخذ هذه الصفة، لذا رأينا الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان تقرره بوضوح في بداية اتفافية الحقوق المدنية والسياسية, وكذلك في بداية اتفاقية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ويضيف البعض إلى هذا الحق حق الإنسان في السلام، والحق في المساواة وعدم التمييز والحق في التنمية للشعوب والأفراد.
راجع دراسة عن تدريس حقوق الإنسان في الجامعات العربية الواقع والطموحات د. محمد يوسف علوان، قدمت إلى المؤتمر السادس لاتحاد المحامين العرب ص 15 وما بعدها.