وتوجد علاقة بين القانون الدولي لحقوق الإنسان وسائر فروع القوانين الدولية الحديثة, خاصة القانون الدولي للتنمية والقانون الدولي الاقتصادي والاجتماعي، إذ إن هذه القوانين لا تخاطب الدول فحسب, بل تتصل مباشرة بالأفراد، إنهم يساهمون بقدر كبير في؟؟؟؟؟ كما أن هذه القواعد تعدل بشكل مباشر وبعمق مراكزهم القانونية، والواقع أن القانون الاقتصادي والقانون الدولي للتنمية يعني بالفرد العادي وتطوره, ويقرر له حقوقًا ويفرض عليه الالتزامات من أجل تحسين ظروف حياته, وكفالة رفاهيته. لذا توجد على مسافة قريبة من القانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن تطور القانون الدولي الاقتصادي في أوروبا قد جعل للفرد العادي دورًا هامًّا في وضع قواعده, وتطبيقها في إطار ما يطلق عليه الآن اصطلاح القانون الأوروبي Drait European.
ثالثًا: مصادر القانون الدولي لحقوق الإنسان:
لا تختلف المصادر الوضعية للقانون الدولي الإنساني في جملتها عن مصادر القانون الدولي العام، فهي المعاهدات والعرف والمبادئ العامة للقانون، فضلًا عن الفقه والقضاء كمصادر احتياطية.
أما الخلاف بينهما فينحصر في مدى التأثر بالمصادر الموضوعية للقانون، وعلى وجه الخصوص مبادئ القانون الطبيعي والعدالة والإنصاف، فنجد لهذه المصادر دورًا مؤثرًا في نطاق القانون الدولي لحقوق الإنسان أكثر منه في نطاق القواعد العادية للقانون الدولي.
فالقانون الدولي وفقًا للمدرسة الوضعية التي تأسست في القرن الثامن عشر يجب أن يستند إلى الواقع، ويجب التأكيد على أنه ليس مستمدًّا من قانون أعلى أيًا كان، وإنما فقط من القانون كما تطبقه الدول بينها، ويعلن عن إرادتها الواضحة فيه [1] .
وتفسير هذا الاتجاه يعتمد على أنه عندما بدأت العلاقات بين دول في؟؟؟؟؟؟ كل دولة أن تضع لنفسها القواعد التي تسير عليها مع الدول الأخرى متوخية مصلحتها بطبيعة الحال دون مصالح الدول الأخرى، وتحت ضغط لحاجة إلى الدخول في علاقات مع الدول الأخرى، كان من اللازم أن تنزل عن شيء مما كانت ترغب فيه لنفسها من حرية مطلقة للتصرف؛ ليتسنى لها الاتفاق مع الطرف الآخر. وكان من نتيجة هذا النزول الاختياري؟؟؟؟؟؟؟؟؟ على فترات طويلة من الزمن، الاتفاق على ما ترغبه
(1) لا تعطي الوضعية الدولية أي مكان للقانون الطبيعي، وإنما تجعل القانون الدولي يتأسس على الرضا العام للدولة، وهو رضا ضمني في القواعد غير المكتوبة التي نشأت عن استمرار سير الدول على مقتضاها, ورضا صريح فيما وضع من القواعد المكتوبة التي سنتها الدول فيما دخلت فيه من معاهدات.
راجع للمؤلف، بحث بعنوان «بعض الاتجاهات الحديثة في فقه القانون الدولي مع إشارة إلى الفقه العربي» مجلة مصر المعاصرة، السنة 71، العدد 281، يوليو 1980، ص 31.