الصفحة 7 من 18

من تنظيم للعلاقات القائمة بينها، وإن ظهرت تدريجيًّا علن طريق العرف، وعلى أساس التفاهم والرضا، القواعد المنظمة لهذه العلاقات.

واتضح للدول على مر الأيام أن هذه القواعد التي خلفها العرف الدولي من رضاها الضمني، لا تكفي بمفردها لتنظيم جميع علاقاتها, وهي دائمة التجدد والتنوع, وأنه يتحتم وضع قواعد جديدة تكمل الأولى, وتجعلها في مجموعها كافية لتنظيم العلاقات المختلفة، فأبرمت فيما بينها الاتفاقات, وضمنتها قواعد تنظم أنواعًا جديدة من العلاقات الدولية التي رأت ضرورة تنظيمها، وبذلك ينشأ باتفاق الدول المتمدينة, وبرضاها أيضًا ذلك الشق الآخر من القواعد الدولية الوضعية؛ أي: المعاهدات [1] في ظل هذه المدرسة تكلم أحد فقهاء الوضعية, وقال: «إنني لا أكتب قانونًا مدرسيًّا للشعوب يقوم على تطبيق القانون الطبيعي، ولا أكتب قانونًا بتأسيس؟؟؟؟؟؟ خيالية عن التاريخ وعن طبيعة الإنسان، وأخيرًا فإنني لا أكتب قانونًا سياسيًّا للشعوب أضع فيه مرئيات مثل تلك التي يراها الأب سان بيير ويريد بها إخضاع النظام الأوربي لمشيئة البابا، ولكنني أكتب قانونًا للشعوب الموجودة في الواقع، والذي تسير الدول ذات السيادة؟؟؟؟؟؟.

لا يمكن أن نتصور في ظل هذه الأفكار الاعتراف بالفردية كقيمة عليا في النظام الدولي؛ لأن الدول ذات السيادة لا تجعله هكذا في روابطها, أو على الأقل أغلبها، بل لابد من استبعاد الأفراد العاديين من نطاقه [2] .

أما القانون الدولي وفقًا لأفكار المدارس المثالية, وعلى الأخص مدرسة القانون الطبيعي، فلا يمكن أن يوجد إلا إذا ارتبط بقواعد مثالية تراعي العدالة وإنصاف الناس الخاضعين للقانون. إن العدالة هي الهدف الرئيسي للقانون، ويجب دائمًا أن تبلورها قواعده الوضعية، وبقدر ما يستمد القانون الوضعي من المبادئ المثالية العليا للقانون الطبيعي بقدر ما يكون ناجحًا، والعكس صحيح، بعبارة أخرى. يمثل القانون الطبيعي هدفًا أعلى يجب الوصول إليه, ولا يجوز للمشرع أن يخالفه, وإلا انقلب إلى قوة مادية غاشمة.

(1) راجع «المؤلف» المرجع السابق ص 32.

(2) المهم لدى هذه المدرسة أن تصدر قواعد القانون الدولي عن إرادة الدول بصرف النظر عن كونها عادلة أم غير عادلة، لذلك كان القانون الدولي التقليدي يبدو كنظام مجرد باعتباره مجموعة من القواعد الشكلية منفصلة عن مضمونها القانوني، فهي - كما يقول شومو «حالة القانون الدولي التي تتميز بتغليب المظهر على الحقيقة، وبتحديد القواعد بدون النظر إلى الظروف القائمة بصددها, أو طريقة ظهورها أو تطبيقها، بل ودون اعتبار لهيكل الدول وللعلاقات الدولية محل البحث راجع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت