الصفحة 8 من 18

ولا يمكن أن يحكم العدل وحسن النية القانون الدولي, ونستبعد الفرد من دائرته، فالعدالة توحي باعتباره الهدف الرئيسي من كل قانون, إذ ما شرعت القوانين والأنظمة؟؟؟؟؟؟؟؟ وازدهاره، كما أنه الحقيقة الأساسية في الوجود.

وهكذا يؤدى التحليل الموضوعي للروابط القانونية الدولية إلى اعتبار الفرد القيمة العليا في التنظيم الدولي للروابط القانونية [1] .

في ظل هذا التحليل نتناول مصادر القانون الدولي لحقوق الإنسان.

أولًا: المعاهدات:

تربو أهمية المعاهدات أي مصدر قانوني آخر الآن، باعتبار أنها الصيغة التي تناسب علاقات دولية متطورة وشديدة التعقيد, ولا يمكن أن يتكون القانون الذي يحكمها من التطور البطيء وغير المحدد للعرف. كما أنها الصيغة التي نتناسب مع قيام المجتمع الدولي الحديث على قاعدة السيادة وعدم قبول الخضوع لسلطة أعلى, ولقواعد لا تأتي من إرادتها الصريحة المباشرة؛ لذلك فرغم أن قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان تمثل في الوقت الحاضر تعبيرًا عن إرادة المنظمات الدولية, وتصدر في صيغ القرارات المختلفة المعروفة لهذه المنظمات, وهي التوصيات والإعلانات والقرارات الملزمة, ثم الاتفاقات، إلا أن المنظمات تعمد - تأكيدًا لإصباغ قوة ملزمة على هذه القواعد غير مشكوك في قيمتها الإلزامية أصلًا- إلى الصيغة الأخيرة؛ أي: صيغة الاتفاقات. وهي صيغة لا تتوقف عند مجرد إصدار القرار. بل تحتاج إلى عمل آخر تقوم به الدولة لتؤكد التزامها بالاتفاق. ولتحيله إلى التطبيق فعلًا في الدائرة الدولية والدائرة الداخلية على السواء. هذا العمل قد يكون قبول الاتفاقية أو الانضمام إليها أو التصديق عليما وفقًا لأنظمة الدول.

إن الإصرار على هذه الصيغة يدل على أن هناك إرادة أخرى للمنظمات الدولية تحاول أن تجبر الدول على الأخذ بها، وتدل على أن للمحكومين قوة كبيرة تنفذ بها من خلال المنظمات التأثير على الحكام, وإجبارهم على قبول تقييد إرادتهم من أجل احترام الإنسان، وازدهاره, ورفاهيته.

ولعل هذا هو ما يفسر أنه في كثير من الوثائق المتصلة بحقوق الإنسان، نجد أن البداية منها توصية أو إعلان من منظمة دولية هي الجمعية العامة للأمم المتحدة أو اليونسكو في الغالب، يتلوها إبرام اتفاقية, أو مجموعة من الاتفاقيات تتناول نفس الأحكام التي وردت في التوصية أو الإعلان, ولكن مع تفصيل أكثر في الغالب.

(1) راجع تفصيلات واسعة في بحثنا السابق الإشارة إليه عن بعض الاتجاهات الحديثة في فقه القانون الدولي ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت