فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 48

إن وجود تشريع متكامل يشمل جوانب الحياة كلها، وعلى مستوى الأفراد والجماعات، يعد خارجا عن طاقة البشر مهما أوتوا من علم وحكمة، فما بالك إذا ورد مثل هذا النظام على لسان رجل أمي لم يشتهر في حياته بالاطلاع على كتب وفلسفات الأقدمين، ولم يعرف بالأسفار العلمية والتجوال في الآفاق بحثا وراء الأنظمة والتشريعات.

وبقيت تلك التشريعات والمبادئ قرونا وأجيالا دون أن تفقد بريقها، بل أدرك كل منصف من كل عصر ربانية مصدرها، وجدارة تطبيقها، وصلاحها دون غيرها لكل زمان ومكان.

نماذج من التشريع القرآني:

1-تضمن القرآن من أحكام:العبادات والمعاملات والحدود والقصاص ما يقوي أواصر الجماعة ويثبت روح التعاون والتعاضد بين أفرادها ويعودهم على النظام والطاعة والانقياد للقيادة المؤمنة العليا في المجتمع الإسلامي، ويتجلى ذلك في تشريعات الصلاة والزكاة والصوم والحج.

فالصلاة تربية للفرد على النظام وتلقي الأوامر من الرئيس المباشر (الإمام) ، وعبر عن هذا المعنى قائد الفرس رستم في موقعة القادسية حينما رأى المسلمين في صفوف الصلاة خلف إمامهم فقال:"لقد مزق عمر-يعني خليفة المسلمين-كبدي يعلم الأعراب النظام."

وفي الزكاة قضاء على الحقد والبغضاء بين الطبقات وإشعار بتكافل المسلمين وتضامنهم

وفي الصوم إشعار بوحدة الأمة وتعويد لها على الصبر وقوة الإرادة وتنمية مراقبة الله تعالى في السر والعلن.

وفي الحج إبراز المساواة بين الناس وتذكيرهم بالموقف الأكبر-يوم القيامة-وإظهار للمساواة بين المسلمين، ووحدة أمتهم الإسلامية على اختلاف ألوانهم وأجناسهم وتحقيق لقوله: (( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) )

2-تضمن القرآن من التشريعات التفصيلية للفرد والمجتمع ما يقطع دابر الشقاق والخلاف بين المسلمين، وإن وقع شئ من ذلك ضيق هوة النزاع بين المتخاصمين للحيلولة دون انتشاره واستمراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت