الصفحة 42 من 93

وأشار إلى قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [الحجر: 43 - 44] .

إن الأمثلة على دعوى الدائرة بأن القرآن من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، وموزعة في ثنايا كثير من موادها، وليس المراد هنا هو حصر تلك المقولات من جميع موادها، بل المراد هو التمثيل على وجود هذه الدعوى في الدائرة.

لاشك أنهم بهذا قد خالفوا ما يعتقده المسلمون عامة في القرآن الكريم من أنه كلام الله تعالى، منزل غير مخلوق، نزل به الروح الأمين على قلب النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين من الله بدأ وإليه يعود. كما أنهم قد قالوا قولًا لا يتفق مع أبسط الأدلة، ومنها:

1 -ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم:

أ - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يختلط بحضارة، ولم يبرح شبه الجزيرة العربية منذ بعثته وحتى وفاته صلى الله عليه وسلم.

ب- (( لو كان القرآن من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لكان أسلوبه وأسلوب الأحاديث سواء؛ لأن من المسلَّم به لدى أهل البصر الأدبي، والباع الطويل في اللغة، أنه من المتعذر على الشخص الواحد أن يكون له في بيانه أسلوبان يختلف أحدهما عن الآخر اختلافًا جذريًا ) ) [1] ، (( ولولا هذا الأسلوب ما

(1) شوقي أبو خليل، غوستاف لوبون في الميزان، ص 80، الطبعة الأولى، دار الفكر، دمشق، 1410 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت