الصفحة 43 من 93

أفحم العرب، لأنهم رأوا جنسًا من الكلام غير ما تؤديه طباعهم، ولما حاول بعضهم معارضته كمسيلمة جاء بشيء لا يشبهه ولا يشبه كلام نفسه فأخطأ الفصاحة من كل جهاتها )) [1] .

جـ- إن النبي صلى الله عليه وسلم (( لم يكن يدري قبل نزول الوحي عليه ما الكتاب ولا الإيمان وذلك بصرف النظر عن البناء التشريعي بمظاهره المختلفة: الأخلاقي والاجتماعي والتعبدي، كيف نعبد الله؟ وما قاعدة السلوك المُثلى للفرد والمجتمع والإنسانية؟ لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهل كل ذلك، فهل كان في استطاعته هداية غيره، بينما كان عاجزًا عن هداية نفسه في أمور دينه ) ) [2] . قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] وقال: {أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] وقال: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272] وقال: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: 7] ، وهل يصح أن يُقال مع ذلك أنه قد أتى بهذا القرآن من عند نفسه، ويضمِّنه ما فيه الهداية للبشرية جمعاء؟

(1) عفيف طبارة، روح الدين الإسلامي، ص 30، 31، الطبعة السادسة عشرة، دار العلم للملايين، بيروت، 1977 م.

(2) محمد عبد الله دراز، مدخل إلى القرآن الكريم، ص 148، ترجمة محمد عبد العظيم علي، دار القلم، الكويت، 1404 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت