الصفحة 44 من 93

د- هل يعقل أن يؤلف النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، ويأتي بعمل يعجز الإنس والجن عن الإتيان بسورة واحدة من مثله، ثم ينسبه إلى غيره؟ (( إن العظمة تكون أقوى وأوضح وأسمى فيما لو جاء بعمل يعجز عنه العالم كله، ولكان بهذا العمل فوق طاقة البشرية فيرفع إلى مرتبة أسمى من مرتبة البشر، فأي مصلحة أو غاية للنبي صلى الله عليه وسلم في أن يؤلِّف القرآن وهو عمل معجز وينسبه لغيره؟ ) ) [1] .

2 -ما يتعلق بمضمون القرآن الكريم:

أ - مخالفة القرآن الكريم في عدة مواطن لرأي النبي صلى الله عليه وسلم الشخصي، ولطبعه الخاص، ويتجلى هذا في عتابه الشديد له في مثل قوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 67] ، وفي قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} [التوبة: 43] ، وفي قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} إلى قوله تعالى {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [عبس: 1 - 10] فهذه المخالفة لا يُستساغ - بل ولا يصح عقلًا- أن يقال معها: إن القرآن من وضع النبي صلى

(1) شوقي أبو خليل، الإسلام في قفص الاتهام، ص 25، 26، الطبعة الخامسة، دار الفكر، دمشق، 1402 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت