الصفحة 45 من 93

الله عليه وسلم [1] .

ب- اشتمال القرآن الكريم على عدد من الآيات التي لا بدَّ لها من متكلم ومخاطب مثل قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [لأنعام: 145] وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي} [لأعراف: 203] ، وقوله تعالى: {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء: 93] ، وقوله تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: 43] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن المتكلم بها هو الله سبحانه وتعالى والمخاطب هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فلو كان القرآن مِنْ وَضْعه صلى الله عليه وسلم كما يفتري المستشرقون، فمن الذي كان يخاطبه النبي في مثل هذه الآيات؟

جـ- اشتمال القرآن الكريم على عدد من الآيات التي تتحدث عن أمور لا يقدر على فعلها البشر، مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ، ومثل تلك الآية التي أشار إليها ماكدونالد وهي قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] إن هذا القول لا يمكن أن يصدر إلا

(1) انظر: مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، جـ 1، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت