فهرس الكتاب
من الله جل وعلا، فهو سبحانه الذي يقول للشيء كن فيكون كما يريده سبحانه، وهو الذي خلق الإنسان ويعلم ما في نفسه، وبيده سبحانه قبض روحه، ولا يمكن أن يقال في مثل هذه الآيات إنها من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بل هي من كلامه سبحانه وتعالى.
د - إن القرآن الكريم بعباراته وحروفه وما تضمنه من علوم ومعارف، وجمال بلاغي ودقة لغوية هو مما لا يدخل في قدرة بشر أن يؤلفه، إذ كيف يمكن لإنسان (( أن يصرح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكوِّنها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة ) ) [1] ، إن هذا سيؤدِّي إلى الحكم (( بعدم معقولية أن إنسانًا يعيش في القرن السابع من العصر المسيحي قد استطاع أن يصدر عبر القرآن فيما يتعلق بموضوعات متعددة أفكارًا لا تنتمي إلى أفكار عصره، وتتفق مع ما أمكن إثباته بعد ذلك بعدة قرون ) ) [2] .
فالقرآن الكريم كلام الله تعالى، ويستحيل أن يكون غير ذلك، قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .
هـ- أمَّا عن قول المستشرق بول فيما كتبه تحت مادة (قرآن) جاء في
(1) موريس بوكاي، القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 150، دار المعارف، القاهرة.
(2) المرجع السابق، ص 150، وانظر أيضًا مصطفى محمود، حوار مع صديقي الملحد، ص 79، 86، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1975 م.