فهرس الكتاب
القرآن آيات اتهم فيها محمد اليهود بتغيير ما أنزل إليهم، فيرد بأن هذا الحكم صادر عن الله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم عن التوراة أو الإنجيل أي شيء سواء في صورتها الأصلية أو المحرفة حتى يُقال بأنه اتهم اليهود بذلك، ثم إن (( اليهود تقر أن سبعين كاهنًا اجتمعوا على اتفاق من جميعهم في تبديل ثلاثة عشر حرفًا من التوراة، وذلك بعد المسيح في زمن القياصرة، ومن رضي تحريف موضع في كتاب الله فلا يؤمن منه تحريف الكثير، وكذلك يقرون أن السامرية -وهي فرقة منهم- حرفت التوراة تحريفًا بيِّنًا، والسامرية يدَّعون عليهم مثل ذلك من التحريف، ولعل الفريقين صادقان، فأين حينئذ في التوراة شيء يُوثق به، مع تقابل هذه الدعاوى من فرق اليهود فكفونا بأنفسهم من غيرهم ) ) [1] .
كما يقول السموءل بن يحيى المغربي، أحد أحبار اليهود، وقد اهتدى للإسلام: (( فلما رأى عزرا [2] أن القوم قد أحرق هيكلهم، وزالت دولتهم، وتفرق جمعهم ورُفع كتابهم، جمع من محفوظاته، ومن الفصول التي يحفظها الكهنة ما لفق منه هذه التوراة التي بأيديهم الآن ... فهذه التوراة التي بأيديهم - - على
(1) أبو عبيدة الخزرجي، بين الإسلام والمسيحية، ص 239.
(2) هو رئيس الكتبة المنشقين الذين حرفوا التوراة وبدلوها، وهو غير عزير المعروف؛ لأن (عزير) تعريب (العازار) ، وهو اسم تكرر ذكره في العهد القديم، وقد قيل عن عزير: إنه نبي أو رجل صالح.
انظر: ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل جـ 1 ص 287، الطبعة الخامسة 1405 هـ دار الجيل بيروت، د. محمد علي البار، المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم ص 250، الطبعة الأولى 1410 هـ دار القلم دمشق، سهيل ديب، التوراة تاريخها وغاياتها ترجمة وتعليق ص 47 الطبعة الخامسة 1404 هـ دار النفائس عمان، د. حسن ظاظا، الفكر الديني اليهودي ص 47 الطبعة الثانية 1407 هـ دار القلم دمشق، السموءل بن يحيى المغربي، إفحام اليهود، ص 139، 140 (الحاشية) ، تحقيق محمد الشرقاوي، الطبعة الثانية، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية، الرياض، 1407 هـ.