فهرس الكتاب
الأيام. إنه مشهد يهزُّ الأرض تحت أقدام الغافلين، حتَّى ليُخيَّل إليهم أنهم يترنَّحون ويتأرجحون والأرض من تحتهم تهتزُّ وتمور. وفي غمرة هذا الانفجار الهائل لعالَمِنا الَّذي نعيش فيه وما حوله، يقف الإنسان مذهولًا، وكأنه قد شارك بنفسه في التعجيل بذلك اليوم؛ فلا هو احترم قوانين الله في هذا العالم وتوازنها، ولا هو تحلَّى بمكارم الأخلاق ولطائفها، فيسأل سؤال المشدوه المبهوت، الَّذي يرى مالم يُعهد، ويواجه ما يعجز عقل الجاهل عن إدراكه، ويشهد ما لا يملك الثبات أمامه فيتساءل بذهول: مالها؟ ما الَّذي يزلزلها ويرجُّها رجًّا، وكلُّ ما فيها يمور مورًا شديدًا؟. ويأتيه الجواب من خالق هذا الكون مبيِّنًا القدرة الَّتي تقف وراء ما حدث، إنها قدرة الله المتمثِّلة بالنفخ في الصور حيث قال تعالى: {وما قَدَروا الله حقَّ قَدْرِهِ والأرضُ جميعًا قَبضَتُهُ يومَ القيامةِ والسَّمواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينهِ سبحانه وتعالى عمَّا يُشرِكون * ونُفِخَ في الصُّورِ فَصَعِقَ من في السَّمواتِ ومن في الأرضِ إلاَّ من شاءَ الله ثمَّ نُفِخَ فيه أخرى فإذا هم قِيامٌ يَنظرون} (39 الزمر آية 67ـ68) .