فهرس الكتاب
وفي الختام لابدَّ من أن نشير بأن اكتفاء المسلم من الإسلام بعادات ورثها عن أبويه، أو بصفحات قرأها من كتاب، لا يخرجه من أعرابيَّته، فالأعرابي في مصطلح الإسلام: من رضي بالجهل، واقتنع بما لديه من عادات، بعيدًا عن المستوى السامي الَّذي ندبه إليه الإسلام. ولقد ورد عن سلفنا الصالح أن من الكبائر التعرُّب بعد الهجرة، فإذا ما هاجر المسلم إلى مورد العلم والتزكية والحكمة، فقد حظي بأغلى كنز في هذه الحياة، وعليه أن يزداد تمسُّكًا به، وحفاظًا عليه، وقربًا منه يومًا بعد يوم، حتَّى يلقى ربَّه وهو أوثق ما يكون ارتباطًا به، والتزامًا بمنهجه القرآني النبوي، قال تعالى: {هو الَّذي بَعَثَ في الأمِّيِّين رسولًا منهم يتلو عليهم آياتِه ويُزكِّيهم ويُعلِّمهمُ الكتابَ والحكمةَ وإن كانوا من قَبْلُ لفي ضلالٍ مُبين} (62 الجمعة آية2) .
الفصل الأوَّل: الموت
سورة ق (50)
قال الله تعالى: {ولقد خلَقْنا الإنسانَ ونعلمُ ما تُوَسْوِسُ به نفسُهُ ونحن أَقْرَبُ إليه من حَبلِ الوريدِ (16) إذ يتلقَّى المُتلَقِّيانِ عن اليمينِ وعن الشِّمالِ قعيدٌ (17) ما يَلْفِظُ من قولٍ إلاَّ لديهِ رقيبٌ عتيدٌ (18) وجاءتْ سَكْرَةُ الموتِ بالحقِّ ذلك ما كُنتَ منه تَحيدُ (19) ونُفِخَ في الصُّورِ ذلك يومُ الوَعيدِ (20) وجاءتْ كلُّ نفْسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ (21) لقد كُنتَ في غَفْلةٍ مِن هذا فَكَشَفْنا عنكَ غِطاءَكَ فبصَرُكَ اليومَ حديدٌ (22) }
/ ومضات:
ـ ليس هناك من حواجز ولا عوائق تحول دون مراقبة الله لعبده؛ لأنه أينما حلَّ وارتحل فهو في دائرة ملكوت الله، وتحت سمعه وبصره سبحانه، يعلم منه ما أَسَرَّ وما أخفى، ويكلؤه بألطاف رعايته وعنايته، لأنه قريب منه ومحيط به.