الصفحة 1289 من 1412

من المشاهد المألوفة في حياتنا العامَّة، مرأى جموع الطلبة حين تُعلَن نتائج امتحاناتهم، فهذا مسرور يرقص طربًا، وذاك مكفهرُّ الوجه عابس، وآخر مجهشٌ بالبكاء، إنها اللحظات الَّتي يأخذ فيها كل ذي حقٍّ حقَّه حسب جِدِّه واجتهاده، فالناجح قد ربح سنة من سني حياته، والراسب قد خسر سنة من سني عمره، وفي النهاية فهي سنة، ولا تعدُّ خسارة فادحة في عمر الزمان. والمشهد ذاته يتكرَّر في ساحة العدل الإلهي، استعراض للأعمال، وأحكام تصدر، ولكنَّها تقرِّر مصير حياة أبديَّة فإمَّا نعيم خالد، وإمَّا عذاب أبدي، لذلك فإن شدَّة الفرح تختلف كثيرًا هنا، كما أن شدَّة الألم تتعاظم وتتفاقم. في ذلك اليوم، الكلُّ مكشوف أمام الله، مكشوف الجسد، مكشوف النفس، مكشوف الضمير، وتسقط جميع الأستار الَّتي كانت تحجب الأسرار، وما أقسى الفضيحة على الملأ، وما أخزاها على عيون الجموع، أمَّا عين الله فكلُّ خافية مكشوفة لها في كلِّ آن. إن الإنسان ليصنع أشدَّ ممَّا تصنعه القوقعة الهلامية، حين تتعرَّض لوخزة إبرة فتنطوي سريعًا، وتنكمش وتنغلق على نفسها تمامًا، فكيف بهذا المخلوق وهو عريان، عريان حقًا من كلِّ ساتر، كيف به وهو كذلك تحت عرش الجبار وأمام الحشد الزاخر بلا ستار؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت